فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ألست بالولد ، قالوا: بلى ، قال: أفهل تتهموني ؟ قالوا: لا . قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ أي طلبت منهم الخروج إليكم . وفي القاموس عكاظ هو كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يومًا يجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون اه ، فلما بلحوا علي ، وهو بالحاء المهملة أي تمنعوا من الإجابة جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا: بلى . قال: فإن هذا عرض عليكم خطة رشد أي خصلة خير وصلاح اقبلوها ودعوني آتيه ، فأتاه فجعل يكلم النبي فقال النبي نحوًا من قوله البديل ، فقال عروة عند ذلك: أي محمد ، أرأيت إن استأصلت أمر قومك ، هل سمعت بأحد من العرب اجتاج أصله قبلك ، وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوهًا ، وإني لأرى أشوابًا يعني أخلاطًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أمصص بَظْر اللات أنحن نفر عنه وندعه قيل: وهذا مبالغة من أبي بكر في سب عروة فإنه أقام معبود عروة وهو صنم مقام أمه ، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبته إلى الفرار والبظر بالموحدة المفتوحة والظاء المعجمة الساكنة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ، واللات اسم صنم ، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم اه فقال عروة: من هذا قالوا: أبو بكر فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال: وجعل يكلم النبي فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ضرب يده بنصل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله . قال العلماء: وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة . وفي الغالب ، إنما يضع ذلك النظير بالنظير لكن كان يفضي لعروة استمالة له وتأليفًا ، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي وتعظيمًا اه ؛ ويمكن أن يكون احتراسًا من المكيدة والله أعلم . قال: فرفع عروة رأسه فقال: من هذا قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر ، وهو معدول عن غادر . على ما في النهاية ألست أسعى في غدرتك ، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم ، فقال النبي: أما الإسلام فاقبل فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي بعينه قال: فوالله ما يتنخم رسول الله نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له . قال في فتح الباري: فيه إشارة إلى الرد على ما خشيه من فرارهم فكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحبه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أن ينفر عنه ويسلمه إلى عدوه ، بل هم أشد اغتباطًا به وبدينه ونصره من هذه القبائل التي تراعي بعضها بمجرد الرحم والله أعلم اه . قال: فخرج عروة إلى أصحابه فقال: ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ، والله أن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم