فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 6013

الإيمان إن لم يمكنه التورية ، فلم يكن رده إسلامًا لأبي جندل إلى الهلاك مع وجود السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية ، والوجه الثاني أنه رده إلى أبيه ، والغالب أن أباه لا يبلغ به إلى الهلاك ، . وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضًا ، وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به خير عباده من المؤمنين .

( وعن أنس رضي الله عنه أن قريشًا صالحوا النبي فاشترطوا على النبي أن من جاءنا منكم لم نرده ) بضم الدال ويفتح ( عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا ) قال الطيبي: حكاية ما تلفظوا به واشترطوا عليه ( فقالوا ) أي الصحابة استبعادًا لهذا الشرط كما سبق وسيأتي تفصيله ( يا رسول الله انكتب ) أي نحن ( هذا ) أي الشرط المذكور ( قال: نعم إنه ) أي الشأن ( من ذهب منا إليهم فأبعده الله ) أي من رحمته لأنه مرتد ( ومن جاءنا منهم ) أي ورددناه إليهم ( سيجعل الله له فرجًا ) أي خلاصًا ( ومخرجًا ) أي خروجًا والمعنى سوف يخرجه من أيديهم . قال الطيبي: قوله أنه من ذهب الخ . بيان لنعم على الاستئناف وهو جواب لإنكارهم في قولهم انكتب كأنهم استعبدوا هذا الشرط فرفع شبهتهم بما ذكر . ( رواه مسلم ) . وفي رواية البخاري فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: فأتيت النبي فقلت: ألست نبي الله حقًا قال: بلى قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال: بلى قلت: فلم تعطي الدنية في ديننا إذا قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال: بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قلت: لا . قال: فإنك آتيه وتطوف به قال: فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًا قال: بلى ، قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل قال: بلى . قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال: أيها الرجل أنه رسول الله وليس يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك يغرزه ، فوالله أنه على الحق قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال: بلى ، أفأخبرك إنا نأتيه العام قلت: لا . قال: إنك آتيه فمطوف به . قال العلماء ؛ لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكًا بل طلبًا لكشف ما خفي وحثًا على إذلاله للكفار وظهور الإسلام كما عرف في خلقه وقوّته في نصرة الدين وإذلال المبطلين ، وأما جواب أبي بكر لعمر رضي الله عنهما بمثل جواب النبي فهو من الدلائل الظاهرة على عظم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه وزيادته في كل ذلك على غيره ؛ كذا في المواهب ، وفيه إشكال لا يخفى ، وهو أن عمر سأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت