فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النبي وعرف جوابه مفصلًا ومن جملته قوله: إني رسول الله لست أعصيه وهو ناصري ، فكيف يسوغ له إعادة ذلك عند أبي بكر اللهم إلا أن يقال: أراد امتحان ما عند الصديق من التحقيق والله ولي التوفيق . هذا وفي كلامه: ( إني رسول الله ولست أعصيه ) دليل واضح أن الصلح ما وقع لضعف المسلمين بل لأمر من الله حقيقة بوحي أو بإشارة كما سبق من قوله: ( حبسها حابس الفيل ) أو بإلهام استنباط لما رأى المصلحة المرتبة على إتمام هذا الصلح وما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كان أولها فتح خيبر ، وتقوّى المسلمين بالكراع والسلاح ، وعاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلهم ، ودخول الناس في دين الله أفواجًا ، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي كما هي ، ولا يختلطون بمن يعلمهم بها مفصلة ، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاؤوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وخلوا بأهلهم وبأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه ، وسمعوا منهم أحوال النبي ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوّته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته ، وعاينوا بأنفسهم كثيرًا من ذلك ، فمالت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة ، وازداد الآخرون ميلًا إلى الإسلام ، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل ، وكانت العرب غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش ، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى: 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا } ) [ النصر 1 و 2 ] فالله ورسوله أعلم . وفي المواهب اختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلمًا من عندهم أم لا ؟ فقيل: نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل: لا ، وإن الذي وقع في القصة منسوخ وإن ناسخه حديث ( أنا بريء من مسلم بين مشركين ) وهو قول الحنفية ، وعند الشافعية يفصل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يردان ، وقال بعض الشافعية: ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا يجب عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم . قاله في فتح الباري ، وقال مكي بن أبي طالب القيرواني في تفسيره: وبعث عليه السلام بالكتاب إليهم مع عثمان بن عفان رضي الله عنه وأمسك سهيل بن عمرو عنده فأمسك المشركون عثمان فغضب المسلمون . وقال: مغلطاي ، فاحتبسته قريش عندهم فبلغ النبي أن عثمان قد قتل فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت ؛ وقيل: على أن لا يفروا اه . ووضع النبي شماله في يمينه وقال: هذه عن عثمان . وفي البخاري فقال بيده اليمنى: هذه بيعة عثمان فضرب بها على يده . الحديث ولما سمع المشركون بهذه البيعة خافوا وبعثوا بعثمان وجماعة من المسلمين ، وفي هذه البيعة نزل قوله تعالى: 16 ( { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } ) [ الفتح 10 ] وقوله تعالى: 16 ( { لقد رضي الله عن المؤمنين } ) [ الفتح 18 ] وأقام بالحديبية بضعة عشر