فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يومًا وقيل: عشرين يومًا ثم قفل وفي نفوس بعضهم شيء فأنزل الله تعالى سورة الفتح يسليهم بها ويذكرهم نعمه فقال تعالى: 16 ( { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا } ) [ الفتح 1 ] وقال ابن عباس وأنس والبراء بن عازب رضي الله عنهم: الفتح هنا فتح الحديبية ، ووقوع الصلح بعد أن كان المنافقون ويظنون أن لا ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا أي حسبوا أنهم لا يرجعون بل كلهم يقتلون ؛ وأما قوله تعالى: 16 ( { وأثابهم فتحًا قريبًا } ) [ الفتح 18 ] فالمراد فتح خيبر على الصحيح لأنها وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين ، وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن جارية قال: ( شهدنا الحديبية فلما انصرفنا وجدنا رسول الله واقفًا عند كراع الغميم وقد جمع الناس وقرأ عليهم 16( { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا } ) الآية . فقال رجل: يا رسول الله أو فتح هو قال: أي والذي نفسي بيده أنه لفتح . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي 16 ( { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا } ) الحديبية ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر ، وظهرت الروم على فارس ، وفرح المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى: 16 ( { إذا جاء نصر الله والفتح } ) [ النصر 1 ] وقوله: ( لا هجرة بعد الفتح ) ففتح مكة باتفاق . قال الحافظ ابن حجر: فبهذا يرتفع الإشكال ، وتجتمع الأقوال والله أعلم بالأحوال اه . وقصة فتح مكة مشهورة ، وفي كتب السير والمغازي مسطورة ، وإنما الخلاف في أنها فتحت عنوة أو صلحًا ، والصحيح هو الأوّل لما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله حتى دخل [ مكة ] فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الجيش وأخذوا من بطن الوادي ورسول الله في كتيبة أي قطعة عظيمة من الجيش قال: فنظر إلي فقال: ( يا أبا هريرة قلت: لبيك يا رسول الله قال: اهتف لي بالأنصار فلا يأتيني إلا أنصاري ، فهتفت بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله ، ووثبت قريش أوباشها فقال لهم: ألا ترون أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيده: فضرب بأحدهما على الأخرى وقال: احصدوهم حصدًا حتى توافوني على الصفا ، قال أبو هريرة: فانطلقنا فما شاء منا أحد أن يقتل ما شاء منهم إلا قتله ) . الحديث بطوله ؛ وقد سبق في المغانم زيادة على ذلك والله أعلم .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت في بيعة النساء ) أي في سببها وكيفيتها ( إن رسول الله كان يمتحنهن ) أي المؤمنات كلهن أو الواردات من مكة في صلح الحديبية ، وهو