فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الظاهر لقولها: يمتحنهن بهذه الآية ، فإنه تفسير لقوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } ) [ الممتحنة 10 ] الآية قال البغوي في تفسيره: وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط خرجت إلى رسول الله يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم ، فأنزل الله فيهن 16 ( { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن } ) [ الممتحنة 15 ] إلى قوله: 16 ( { ولا هم يحلون لهن } ) قال عروة: فأخبرتني عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها أن رسول الله كان يمتحنهن بهذه الآية: 16 ( { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ) إلى آخر الآية وهي 16 ( { على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم } ) [ الممتحنة 12 ] ( فمن أقرت بهذا الشرط منهن ) أي قبلته بمجموعه وقررته ، والباء زائدة ( قال لها: قد بايعتك ) بكسر الكاف ( كلامًا ) نصب على أنه مصدر قال من غير لفظه ( يكلمها به ) استئناف أو صفة مؤكدة لدفع توهم التجوز أي يكلم النبي المرأة المقرة بذلك الكلام ويعقدها به ، وقيل كلامًا نصبه على الحال من مفعول قال ، والحاصل أنها تريدان مبايعته مع النساء كانت بالكلام لهن لا بوضع اليد في أيديهن ولذا قالت: ( والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ) احتراز من إحدى نسائه ومحارمه في غير حال المبايعة ، وزاد البغوي عن عروة عنها ما بايعهن إلا بقوله . ( متفق عليه ) . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أقبل رسول الله معتمرًا حتى إذا كان بالحديبية صالحه مشركو مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله لم يردوه عليه ، وكتبوا عليه كتابًا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقال: مقاتل هو صيفي بن الواهب في طلبها وكان كافرًا فقال: يا محمد أردد علي امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل الله عزَّ وجلّ: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } ) [ الممتحنة 10 ] أي من دار الإسلام 16 ( { فامتحنوهن } ) [ ممتحنة 10 ] . قال ابن عباس: امتحانها أن تستحلف ما خرجت لبغض زوجها ولا عشقًا لرجل من المسلمين ، ولا رغبة بأرض عن أرض ، ولا لحدث أحدثت ، ولا التماس الدنيا ولا خرجت إلا حبًا لله ورسوله ، ورغبة في الإسلام ، فاستحلفها رسول الله على ذلك فحلفت ، فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوّجها عمر رضي الله عنه . كذا في المعالم .