فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 6013

2 3( الفصل الثاني )3

( عن المسور ومروان رضي الله عنهما إنهم ) أي أهل مكة ( اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس ) أي بعضهم من بعض أي صالحوا مع رسول الله على ترك الحرب هذه المدة ، فلما مضى بعد هذا الصلح ثلاث سنين نقضوا عهدهم بإعانتهم بني بكر على حرب خزاعة حلفاء رسول الله ، ومحارب حليف الشخص محارب ذلك الشخص . كذا ذكره بعضهم وقال شارح من علمائنا: صالحوا هذه المدة لكن المشركون نقضوه في السنة الرابعة ، فغزاهم رسول الله وقال ابن الهمام: يستدل بنبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة على أن المعاهدين إذا بدؤوا بخيانة نقاتلهم ولم ننبذ إليهم إذا كان باتفاقهم ، لأنهم صاروا ناقضين للعهد ، فلا حاجة إلى نقضه ، وكذا إذا دخل [ على ] جماعة منهم [ لهم ] منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضًا [ في حقهم خاصة ، فيقتلون ويسترقون هم ومن معهم من الذراري إلا أن يكون بإذن ملكهم فيكون نقضًا ] في حق الكل ، ولو لم يكن لهم منعة لم يكن نقضًا لا في حقهم ولا في حق غيرهم ، وإنما قلنا هذا لأنه لم يبدأ أهل مكة بل هم بدؤوا بالغدر قبل مضي المدة ، فقاتلهم ولم ينبذ إليهم بل سأل الله أن يعمي عليهم حتى يبغتهم . هذا هو المذكور لجميع أصحاب السير والمغازي ومن تلقى القصة ، ورواها كما في حديث ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: وكانا في صلح رسول الله ودخلت بنو بكر في عقد قريش فمكثوا في الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا ؛ ثم إن بني بكر الذين دخلوا في عقد قريش وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله ليلًا بماء لهم يقال له: الوثير قريب من مكة ، وقالت قريش هذا ليل ولا يعلم بنا محمد ولا يرانا أحد ، فأعانوا بني بكر بالسلاح والكراع وقاتلوا خزاعة معهم وركب عمرو بن سالم إلى رسول الله يخبره الخبر فلما قدم عليه أنشده: %(

لا هم أني ناشد محمدًا %

حلف أبينا وأبيه ألا تلدا )% %(

إن قريشًا أخلفوك الموعدا %

ونقضوا ميثاقك المؤكدا )% %(

هو بيتونا بالوثير هجدا %

فقتلونا ركعًا وسجدا )% %(

فانصر رسول الله نصرًا عتدا )%

فقال رسول الله: نصرت يا عمرو بن سالم ، ثم أمر الناس فتجهزوا وسأل الله أن يعمي على قريش خبرهم [ حتى ] يبغتهم في بلادهم . وذكر موسى بن عقبة نحو هذا ، وإن أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت