فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بكر رضي الله عنه قال لرسول الله: ( ألم يكن بينك وبينهم مدة ) قال: ( ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب ) ورواه الطبراني من حديث ميمونة ، ورواه ابن أبي شيبة مرسلًا عن عروة ، ورواه مرسلًا عن جماعة عن كثيرين في كتاب المغازي ، وفيه فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله أو لم يكن بيننا وبينهم مدة فقال: إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم . انتهى [ كلام ابن الهمام ] . وفي المواهب كان الصلح بينهم عشر سنين كما في السير ، وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر ؛ ولأبي نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت أربع سنين ، وكذا أخرجه الحاكم في البيوع من المستدرك والأوّل أشهر قال ابن الهمام: وأما حديث موادعته أهل مكة عام الحديبية عشر سنين فنظر فيه بعض الشارحين بأن الصحيح عند أصحاب المغازي أنها سنتان . كذا ذكره معتمر بن سليمان عن أبيه وليس بلازم لأن الحاصل أن أهل النقل مختلفون في ذلك ، فوقع في سيرة موسى بن عقبة أنها كانت سنتين . أخرجه البيهقي عنه في عروة بن الزبير مرسلًا ، ثم قال البيهقي: وقوله سنتين يريد أن بقاءه كان سنتين إلى أن نقض المشركون عهدهم وخرج النبي إليهم بفتح مكة ، وأما المدة التي وقع عليها عقد الصلح فيشبه أن يكون المحفوظ ما رواه محمد بن إسحاق وهي عشر سنين اه ، وما ذكره عن ابن إسحاق هو المذكور في سيرته وسيرة ابن هشام من غير أن يتعقبه ، ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور ومروان . الحديث على ما في الأصل ، ورواه أحمد في مسنده مطوّلًا بقصة الفتح ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا إسحاق فساقه إلى أن قال: على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها [ الناس ] ويكف بعضهم عن بعض ، وكذا رواه الواقدي في المغازي حدثني ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن واقد بن عمرو ، وذكر قصة الحديبية إلى أن قال: وضع الحرب عشر سنين إلى آخره ، فالوجه الذي ذكره البيهقي وجه حسن به تنتفي المعارضة فيجب اعتباره ، فإن الكل اتفقوا على أن سبب الفتح كان نقض قريش بعض العهد حيث أعانوا على خزاعة وكانوا دخلوا في حلف رسول الله ، واختلفوا في مدة الصلح فرفع الخلاف ظاهرًا بأن مراد من قال: سنتين أن بقاء سنتين ، ومن قال: عشرًا قال: إنه عقده عشرًا ، كما رواه كذلك فإنه لا تنافي بينهما حينئذ والله سبحانه أعلم . أقول: بقي رواية بعضهم أنها كانت أربع سنين ولعله حاسب سنتي العهد والنقض والله أعلم . قال القاضي: إنما هادنهم عشر سنين لضعف المسلمين ، وهي أقصى مدة المهادنة عند الشافعي ، فلا يجوز الزيادة عليها لأنه تعالى أمر بقتال الكفار في عموم الأوقات والأحوال ، فلا يستثنى منه إلا القدر الذي استثناه الرسول ، وقيل: لا يجوز أكثر من ثلاث سنين إذ الصلح لم يبق منهم أكثر من ذلك ، فإن المشركين نقضوا العهد في السنة الرابعة ، فغزاهم رسول الله وكان الفتح ، وضعفه ظاهر . وقيل: لا حد لها ، وإن تقدير مدتها موكول إلى رأي الإمام واقتضاء الحال . قال ابن الهمام: لا يقتصر جواز مدة الموادعة على المدة المذكورة وهي عشر سنين لأن ما علل جوازها به هو حاجة المسلمين أو ثبوت مصلحتهم ، فإنه قد يكون بأكثر بخلاف ما إذا لم تكن الموادعة أو المدة المسماة خيرًا للمسلمين فإنه لا يجوز لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى ، وما