فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبيح إلا باعتبار أنه جهاد وذلك إنما يتحقق إذا كان خيرًا للمسلمين وإلا فهو ترك للمأمور به ، وبهذا يندفع ما نقل عن بعض العلماء من منعه أكثر من عشر سنين ، وإذا كان الإمام غيره مستظهر . وهو قول الشافعي ولقد كان في صلح الحديبية مصالح عظيمة فإن الناس لما تقاربوا انكشفت محاسن الإسلام للذين كانوا متباعدين لا يعقلونها من المسلمين لما قاربوهم وخالطوهم ، والله أعلم . قوله: ( وعلى أن بيننا عيبة ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه الثياب ( مكفوفة ) أي مشدودة وممنوعة قيل: أي صدرًا نقيًا عن الغل والخداع مطويًا على حسن العهد والوفاء بالصلح ، والعرب تكنى عن الصدر بالعيبة لأنه مستودع الأسرار كما أن العيبة مستودع الأمتعة والثياب ، وأنت تعلم أن نقاوة الصدر من الغل بين المسلمين والكفار لا يكاد يحصل ، فالوجه أن يقال: إنهم أرادوا بذلك ترك ما كان بين الفئتين من الأضغان والدماء والانتهاب أو المعنى نحفظ العهد والشرط ولا ننقضه كما نحفظ ما في العيبة بشد رأسها ، وقيل: معناه موادعة مصادقة تكون بين المتصادقين المتشاورين في الأمور ، فيكون كل صاحب مشاورة للآخر وعيبة سره ، ونظيره قوله: ( الأنصار كرشي وعيبتي ) وقيل: معناه على أن يكون ما سلف منا في عيبة مكفوفة أي مشروجة مشددة لا يظهره أحد منا ولا يذكره . قال تعالى عفا الله عما سلف ( وأنه ) أي وعلى أن الشأن ( لا إسلال ) بكسر الهمزة وفتح اللام أي سرقة خفية ( ولا إغلال ) أي خيانة ، والمعنى لا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر ولا في العلانية ، وقيل: الإسلال سل السيف ، والاغلال لبس الدرع أي لا يحارب بعضنا بعضًا . وفي شرح السنة معناه أن بعضنا يأمن بعضًا فلا يتعرض لدمه ولا ماله سرًا ولا جهرًا . قال الطيبي: فإن قلت: لم خص الاسلال والاغلال بالذكر من بين سائر الفساد وأتى بضمير الشأن قلت: لما نفى الدخول التي كانت بينهم بأن لا ينشروها ، بل يتكافون عنها أتبعه ما يتعلق بالظاهر ، وإنما خصهما بالذكر للاستيعاب ومن ثمة كرر لا التي لنفي الجنس وحذف الخبز نسيًا منسيًا ونحوه قوله تعالى: 16 ( { لهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا } ) [ مريم 62 ] كأنه قيل: ينبغي أن تكون بواطننا خالية عن جميع الفساد ، وظواهرنا كذلك . ( رواه أبو داود ) .
( وعن صفوان بن سليم رضي الله عنه ) بالتصغير قال المؤلف: هو مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف تابعي جليل القدر من أهل المدينة مشهور ، روى عن أنس بن مالك ونفر من التابعين كان من خيار عباد الله الصالحين يقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ، ويقولون: إن جبهته نقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان ، ومناقبه كثيرة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة روى عنه ابن عيينة ( عن عدة ) أي جماعة ( من أبناء أصحاب