فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 6013

حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى . قال زين العرب: وغيره ، قيل: معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرًا لعلمه كقوله تعالى: 16 ( { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ) [ الإسراء 24 ] أي تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر كقوله في الحديث السابق: ( وحفت بهم الملائكة ) ، أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه ، أو المراد تليين الجانب والإنقياد والفيء عليه بالرحمة والإنعطاف ، أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد نقله السيد جمال الدين . ونقل ابن القيم عن أحمد بن شعيب قال: كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدثنا بهذا الحديث وفي المجلس شخص من المعتزلة فجعل يستهزىء بالحديث ، فقال: والله لأطرقن غدًا نعلي وأطأ بها أجنحة الملائكة ، ففعل ومشى في النعلين فجفت رجلاه ووقعت فيهما الآكلة ، وقال الطبراني: سمعت ابن يحيى الساجي يقول: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزىء بالحديث ، فما زال عن موضعه حتى جفت رجلاه وسقط إلى الأرض . ا ه . والحفاء رقة القدم على ما في القاموس ، وفي رواية في السنن والمسانيد عن صفوان بن عسال قال: قلت: يا رسول الله جئت أطلب العلم ، قال: ( مرحبًا بطالب العلم إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظله بأجنحتها فيركب بعضها على بعض حتى تبلغ السماء الدنيا من حبهم لما يطلب ) نقله الشيخ ابن القيم ، وقال الحاكم: إسناده صحيح .

( وإن العالم ليستغفر له ) قال الطيبي هو مجاز من إرادة استقامة حال المستغفر له . ا ه . والحقيقة أولى ( من في السموات ) لأنهم عرفوا بتعريف العلماء وعظموا بقولهم ( ومن في الأرض ) قيل: فيه تغليب والمراد ما في الأرض لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأي العلماء وفتواهم ، ولذلك قيل: ما من شيء من الموجودات حيها وميتها إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم ( والحيتان ) جمع الحوت ( في جوف الماء ) خص لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر ، أو تعميم بعد تعميم بأن يراد بالحيتان جميع دواب الماء وهي أكثر من عوالم البر لما جاء: إن عوالم البر أربعمائة عالم وعوالم البحر ستمائة عالم ، قال ابن الملك: وخص بالذكر بعد دخولها في الجملة المذكورة إذ هي في الماء . ا ه . وبين كلاميه ، تناقض ؛ نعم يصلح أن يكون سؤالًا وجوابًا ثم قال: وإن سلم أن قوله: ( من في الأرض ) يشملها فذكرها للإيماء إلى أن العلم ماء ، ولذلك استغفر للعالم لأن السبب لبقائه مختص به ، قال الله تعالى: 16 ( { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } ) [ الرعد 17 ] قال ابن عباس: الماء العلم والأودية القلوب . ا ه . كلامه وفيه ما فيه وقال الطيبي: تخصيص الحيتان للدلالة على أن إنزال المطر ببركتهم حتى أن الحيتان تعيش بسببهم . ا ه . وفي الحديث: ( بهم تمطرون وبهم ترزقون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت