فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 6013

فإنه من الدين ( ما جئت ) إلى الشام ( لحاجة ) أخرى غير أن أسمعك الحديث ثم تحديث أبي الدرداء بما حدثه يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه ، أو يكون بيانًا أن سعيه مشكور عند الله ولم يذكر هنا ما هو مطلوبه والأول أغرب والثاني أقرب . ( قال ) أي أبو الدرداء ( فإني ) أي إذا كان الأمر كذلك فأعلم إني ( سمعت رسول الله يقول:( من سلك ) أي دخل أو مشى ( طريقًا ) أي قريبًا أو بعيدًا ( يطلب فيه ) أي في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في سلوكه ( علمًا ) قال الطيبي: وإنما أطلق الطريق والعلم ليشملا في جنسهما ، أي طريق كان من مفارقة الأوطان والضرب في البلدان إلى غير ذلك كما سبق ، وأي علم كان من علوم الدين قليلًا أو كثيرًا رفيعًا أو غير رفيع . وفي شرح السنة عن الثوري: ما أعلم اليوم شيئًا أفضل من طلب العلم ، قيل له: ليس لهم نية ، قال: طلبهم له نية ، أي سببها ، ولذا قال بعضهم: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله ، وعن الشافعي رحمه الله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . ا ه . لأنه إما فرض عين أو فرض كفاية وهما أفضل من النافلة وقال الإمام مالك: العلم الحكمة وهو نور يهدي الله به من يشاء وليس بكثرة المسائل . ا ه . ولعله يشير إلى معنى الآية: 16 ( { يؤتي الحكمة من يشاء } ) [ البقرة 299 ] ( سلك الله به ) الضمير المجرور عائد إلى من والباء للتعدية ، أي جعله سالكًا ووفقه أن يسلك طريق الجنة ، وقيل عائد إلى العلم والباء للسببية وسلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف ، والمعنى سهل الله له بسبب العلم ( طريقًا من طرق الجنة ) فعلى الأوّل سلك من السلوك ، وعلى الثاني من السلك والمفعول محذوف كقوله تعالى: 16 ( { يسلكه عذابًا صعدًا } ) [ الجن 17 ] قيل: عذابًا مفعول ثان ، وعلى التقديرين نسبة سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة كذا قاله الطيبي ، وقال ابن الملك فيه إشارة إلى أن طرق الجنة كثيرة وكل عمل صالح طريق من طرقها وطرق العلم أقرب الطرق إليها وأعظم . ا ه . قلت: والأظهر أن كل علم طريق إلى الجنة كما يستفاد من تنكيرها ، وفيه إيماء إلى أن طرق الجنة محصورة في طرق العلم ؛ فإن العمل الصالح لا يتصوّر بدون العلم والله أعلم ، فقول الصوفية الطرق إلى الله بعدد أنفاس المخلوقات مبني على المعرفة وهي نوع من أنواع العلم ، ولأن طريق غير العلم هو طريق الجهل ، وما اتخذ الله وليًا جاهلًا ولو اتخذه لعلمه .

( وإن الملائكة ) اللام للجنس أو للعهد ، أي ملائكة الرحمة . قال ابن حجر: ويحتمل أن الملائكة كلهم وهو أنسب بالمعنى المجازي في قوله: ( لتضع أجنحتها رضا ) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضا ليكون فعلًا لفاعل الفعل المعلل ( لطالب العلم ) اللام متعلق برضا ، وقيل: التقدير لأجل الرضا الواصل منها إليه ، أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت