وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم .
( عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه ) بفتح الحاء والدال المهملتين وبالثاء المثلثة قاله ابن الأثير ، وكذا ذكره المؤلف ، وقال: هو بصري واختلف في صحبته [ قال ] ابن عبد البر: والأكثر على إثباتها ، وقال ابن منده: لا تثبت ، وروايته عن النبي قليلة ، وأما روايته عن الصحابة فكثيرة ؛ روى عن العشرة وأكثر عن عمر بن الخطاب ؛ روى عنه جماعة منهم الزهري وعكرمة . مات سنة اثنتين وتسعين . ( قال: قال عمر رضي الله عنه:( إن الله قد خص رسول الله في هذا الفيء ) ) قال الطيبي: إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ) [ الحشر 6 ] ( بشيء لم يعطه أحدًا غيره ) قال شارح من علمائنا الضمير ؛ المفعول في لم يعطه يرجع إلى شيء ، وهو عبارة عما اختص به من الفيء ، وهو أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين سهمًا اه . وهو غريب حيث خالف مذهبه على ما سبق مع أنه لا دلالة في الحديث على الاختصاص المذكور ، بل خص بعموم الفيء بأنه يفعل فيه ويتصرف كيف يشاء من غير تخميس وتقسيم للغانمين كما علم من فعله ، وعمل أصحابه بعده . ( ثم قرأ ) أي عمر رضي الله عنه ( 16( { ما أفاء الله } ) ) ؛ وفي نسخة بالواو ، وهو ثابت في القرآن ( 16( { على رسوله } ) ) أي ما جعله فيأله خالصة وأنعم به عليه خاصة ( 16( { منهم } ) ) أي من أموال بني النضير من أموال الكفار ( إلى قوله: 16( { قدير } ) ) هذا اختصار من أحد الرواة ، وتمامه مشروحًا هذا فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب من الوجيف ، وهو سرعة السير أي ما أسرعتم ، وما نافية ، والمعنى فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك ، والركاب الإبل ، وحاصله فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا ولا تعبتم في القتال عليه ، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه على ميلين من المدينة ، وكان عليه السلام على حمار فحسب ، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء أي يقذف الرعب في قلوبهم ، والمعنى أن ما خوّل الله رسوله من أموال