فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 6013

بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ، ولكن الله سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم ، فالأمر مفوّض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا ، فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا إلا ثلاثة منهم لفقرهم . ذكره في المدارك وغيره ، والله على كل شيء قدير ، فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة بمجرد القدرة الباهرة ، ومرة يحكم عامًا وأخرى خاصًا على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة . قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها الآية الثانية ، وهي: 16 ( { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } ) [ الحشر 7 ] اه والصحيح أن الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير وقد جعلها لرسوله خاصة ، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوّة الغزاة . وفي الآية بيان مصرف خمسها ، فهي مبتدأ لا بيانية ( فكانت هذه ) أي الأموال الحاصلة من الفيء ( خالصة لرسول الله ) أي ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفًا ، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين . كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح ( ينفق ) أي حال كونه ينفق أي منها ( على أهله ) أي من نسائه وأبنائه وأهل بيته ، ( نفقة سنتهم ) قال السيوطي: لا يعارضه خبر أنه كان لا يدخر شيئًا لغد لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره ، وقال النووي: فيه جواز ادخار قوت سنة وهذا لا يقدح في التوكل ، وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يحصل من قريته ، وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخر لعياله ، فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز ، بل يشتري قوت أيام أو أشهر اه . والظاهر أنه يجوز له أن يشتري قدر كفايته إلى حصول الزرع قياسًا على الادخار سنة ( من هذا المال ) قال الطيبي: قوله: فكانت هذه المشار إليه الفيء باعتبار الأقسام المذكورة ، وإنما كرر قوله من هذا المال لبيان أن نفقته كانت منه فقوله: ينفق على أهله ، استئناف بيانًا للكلام الأوّل وتفصيلًا للإجمال كما في الآية . ( ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ) أي يصرفه في مصالح المسلمين من السلاح والخيل وغيرهما قال ابن الملك أي يقسم منه على خمسة أسهم سهم له ، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل اه . وهو مع كونه لا يستفاد من الحديث مخالف لمذهبه وإنما تبع النووي حيث قال في شرح مسلم: مذهب الشافعي أن النبي كان له في الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي ، وكان له أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين ، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وفي المعالم: اختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله فقال قوم . هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان: أحدهما: هو للمقاتلة ، والثاني لمصالح المسلمين ، ويبدأ بالمقاتلة ثم بالأهم فالأهم من المصالح ، واختلفوا في تخميس مال الفيء فذهب بعضهم إلى أنه يخمس فخمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه للمقاتلة أو للمصالح ، وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ، ولجميع المسلمين فيه حق قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه 16 ( ما أفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت