سبع ونزل الكوفة وسكن بها وفقئت عينه يوم الجمل مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشهد صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين ، وهو ابن مائة وعشرين ، وقيل: مات بقرقليسا . روى عنه جماعة ( قال: قال لي رسول الله: إذا أرسلت ) أي إذا أردت ( أن ترسل كلبك ) أي المعلم ( فاذكر اسم الله ) أي حالة إرساله إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين ، فلا بد من التسمية عنده أما لو تركه ناسيًا فيحل ، ولو تركها عامدًا عند الإرسال ثم زجر الكلب فانزجر وسمى بعد الزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل ؛ كذا في فتاوى قاضي خان ، ولعله لم يقل: فاذكر اسم الله عليه أي على أن الضمير يكون راجعًا إلى الإرسال المفهوم من المصدر ، ويكون المراد حال إرساله لئلا يتوهم رجع الضمير إلى الكلب فإنه المتبادر والأقرب ( فإن أمسك عليك ) في الأساس أمسك عليك زوجك وأمسك عليه ماله حبسه أي إن حبس الكلب الصيد لك ( فأدركته حيًا فاذبحه ) ، فلو ترك الذكاة عمدًا حرم لأنه ميتة ، ( وإن أدركته ) أي الصيد ( قد قتل ) بصيغة الفاعل أي قتله الكلب . وفي نسخة قتل بصيغة المجهول في المواضع الثلاثة ( ولم يأكل منه فكله ) أمر إباحة ( وإن أكل فلا تأكل ) نهي تحريم . ( إنما أمسك على نفسه ) أي أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك ، وهذا يدل على أنه لو أكل الكلب بعد تركه ثلاثًا تبين جهله ، ( فإن وجدت مع كلبك غيره ) أي كلبًا لم يرسله أحد أو أرسله من لم تحل ذبيحته كالمجوسي ، ( وقد قتل فلا تأكل ) ! وعليه الأكثر ، وبه قال ابن عباس وابن عمر ، وأصح قولي الشافعي أن الإرسال شرط حتى أن الكلب إذا انفلت من صاحبه وأخذ صيدًا وقتله لا يؤكل . كذا ذكره البرجندي ، ( فإنك لا تدري أيهما قتله ) . وفي نسخة قتل بلا ضمير ثم أيهما مبتدأ وقتله خبر والجملة في موضع نصب بتدري وهي معلقة عن العمل لفظًا لأنها من أفعال القلوب ، كذا ذكره أبو البقاء في أعراب قوله تعالى: 16 ( { لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا } ) [ النساء 11 ] قال الشمني: وفي الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر لا أدري أيهما أخذه ، فقال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر ، ولذا قال علماؤنا: يشترط أن لا يشارك المعلم ما لا يحل صيده وهو كلب غير معلم أو كلب مجوسي ، أو كلب لم يرسل للصيد ، أو كلب أرسل له وترك التسمية عليه عمدًا ، واجتمع الحرمة والإباحة فغلبت الحرمة . واستدل به علماؤنا أيضًا على أن الشرط في الذابح أن لا يكون تارك التسمية عمدًا مسلمًا كان أو كتابيًا ، ووجه الدلالة أنه علل الحرمة بترك التسمية عمدًا ، وأما إن نسي التسمية صح لأن النسيان مرفوع الحكم عن الأمة لقوله: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . رواه الطبراني بسند صحيح عن ثوبان . ولأن في اعتباره حرجًا لأن الإنسان كثير النسيان ، والحرج مدفوع في الشرع . ( وإذا رميت ) أي أردت أن ترمي ( بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يومًا ) أي الصيد ( فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل