فهرس الكتاب

الصفحة 3924 من 6013

سبع ونزل الكوفة وسكن بها وفقئت عينه يوم الجمل مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشهد صفين والنهروان ومات بالكوفة سنة سبع وستين ، وهو ابن مائة وعشرين ، وقيل: مات بقرقليسا . روى عنه جماعة ( قال: قال لي رسول الله: إذا أرسلت ) أي إذا أردت ( أن ترسل كلبك ) أي المعلم ( فاذكر اسم الله ) أي حالة إرساله إذ الإرسال بمنزلة الرمي وإمرار السكين ، فلا بد من التسمية عنده أما لو تركه ناسيًا فيحل ، ولو تركها عامدًا عند الإرسال ثم زجر الكلب فانزجر وسمى بعد الزجر وأخذ الصيد وقتل لا يحل ؛ كذا في فتاوى قاضي خان ، ولعله لم يقل: فاذكر اسم الله عليه أي على أن الضمير يكون راجعًا إلى الإرسال المفهوم من المصدر ، ويكون المراد حال إرساله لئلا يتوهم رجع الضمير إلى الكلب فإنه المتبادر والأقرب ( فإن أمسك عليك ) في الأساس أمسك عليك زوجك وأمسك عليه ماله حبسه أي إن حبس الكلب الصيد لك ( فأدركته حيًا فاذبحه ) ، فلو ترك الذكاة عمدًا حرم لأنه ميتة ، ( وإن أدركته ) أي الصيد ( قد قتل ) بصيغة الفاعل أي قتله الكلب . وفي نسخة قتل بصيغة المجهول في المواضع الثلاثة ( ولم يأكل منه فكله ) أمر إباحة ( وإن أكل فلا تأكل ) نهي تحريم . ( إنما أمسك على نفسه ) أي أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك ، وهذا يدل على أنه لو أكل الكلب بعد تركه ثلاثًا تبين جهله ، ( فإن وجدت مع كلبك غيره ) أي كلبًا لم يرسله أحد أو أرسله من لم تحل ذبيحته كالمجوسي ، ( وقد قتل فلا تأكل ) ! وعليه الأكثر ، وبه قال ابن عباس وابن عمر ، وأصح قولي الشافعي أن الإرسال شرط حتى أن الكلب إذا انفلت من صاحبه وأخذ صيدًا وقتله لا يؤكل . كذا ذكره البرجندي ، ( فإنك لا تدري أيهما قتله ) . وفي نسخة قتل بلا ضمير ثم أيهما مبتدأ وقتله خبر والجملة في موضع نصب بتدري وهي معلقة عن العمل لفظًا لأنها من أفعال القلوب ، كذا ذكره أبو البقاء في أعراب قوله تعالى: 16 ( { لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا } ) [ النساء 11 ] قال الشمني: وفي الكتب الستة عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر لا أدري أيهما أخذه ، فقال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر ، ولذا قال علماؤنا: يشترط أن لا يشارك المعلم ما لا يحل صيده وهو كلب غير معلم أو كلب مجوسي ، أو كلب لم يرسل للصيد ، أو كلب أرسل له وترك التسمية عليه عمدًا ، واجتمع الحرمة والإباحة فغلبت الحرمة . واستدل به علماؤنا أيضًا على أن الشرط في الذابح أن لا يكون تارك التسمية عمدًا مسلمًا كان أو كتابيًا ، ووجه الدلالة أنه علل الحرمة بترك التسمية عمدًا ، وأما إن نسي التسمية صح لأن النسيان مرفوع الحكم عن الأمة لقوله: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . رواه الطبراني بسند صحيح عن ثوبان . ولأن في اعتباره حرجًا لأن الإنسان كثير النسيان ، والحرج مدفوع في الشرع . ( وإذا رميت ) أي أردت أن ترمي ( بسهمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يومًا ) أي الصيد ( فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت