إن شئت ) ، وإنما قيده بالمشيئة هنا وأطلقه هناك ، وإن كان الأمر فيهما للإباحة إيماء إلى الشبهة هنا فإن في غيبته مدة مديدة احتمال أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا والله [ تعالى ] أعلم . وقد قال علماؤنا: شرط الحل بالرمي التسمية والجرح وأن لا يقعد عن طلبه إن غاب الصيد حال كونه متحاملًا سهمه لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه ، والطبراني في معجمه ، عن أبي رزين عن النبي في الصيد يتوارى عن صاحبه قال: لعل هوام الأرض قتلته ؟ وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعًا وإن ( وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل ) أي لاحتمال أن يكون موته بسبب الماء لا بسبب رميك . ( متفق عليه ) . في شرح السنة: هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها إن من أرسل كلبًا على صيد فقتله يكون حلالًا ، وكذلك جميع الجوارح المعلمة من الفهد والبازي والصقر ونحوها ؛ والشرط أن تكون الجارحة معلمة . ولا يحل قتيل غير المعلم ، والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلى استشلى ، وإذا زجر انزجر ، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل ، فإذا فعل ذلك مرارًا وأقله ثلاث كان معلمًا يحل بعد ذلك قتيله . وقوله: إذا أرسلت كلبك دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب بنفسه فأخذ صيدًا وقتله لا يكون حلالًا ، وفيه بيان إن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح ، وفي الصيد حالة ما يرسل الجارحة أو السهم ، فلو ترك التسمية اختلفوا فيه ، فذهب جماعة إلى أنه حلال وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وقالوا: المراد من ذكر اسم الله ذكر القلب ، وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به لا على وجه اللعب ، وذهب قوم إلى أنه لا يحل سواء ترك عامدًا أو ناسيًا وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة . وروي ذلك عن محمد بن سيرين والشعبي وبه قال أبو نور وداود ، وذهب جماعة إلى أنه لو ترك التسمية عامدًا لا يحل وإن ترك ناسيًا يحل ، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة وإسحاق .
(( وعنه ) أي عن عدي ( قال: قلت: يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة ) بفتح اللام المشددة أي فبين ما يجوز لنا أكله وما لا يجوز ( قال: كل ما أمسكن عليك ) . في هذا الإطلاق المطابق لقوله تعالى: 16 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) [ المائدة 4 ] من غير قيد بالجرح تأييد لما روى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط الجرح . وظاهر المذهب أنه