السهم فمات به . ( فقال رسول الله:( إن لهذه الإبل أوابد ) ) . قال التوربشتي: هذه إشارة إلى جنس الإبل واللام فيه بمعنى من . قال الطيبي: ويمكن أن يحمل اللام على معناه والبعضية تستفاد من اسم إن لأنه نكرة كما قال تعالى: 16 ( { سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا } ) [ الإسراء 1 ] أي بعض الليل اه وفيه إن هذا غفلة منه عن عدم صحة الحمل بين الاسم والخبر على تقدير كون اللام على بابها والأوابد جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت ( كأوابد الوحش ) أي حيوان البر ( إذا غلبكم منها ) أي من أوابد الإبل ( شيء ) أي واحد ( فافعلوا به هكذا ) أي فارموه بسهم ونحوه ، والمعنى ما نفر من الحيوان الأهلي من الإبل والبقر والغنم والدجاج كالصيد الوحشي في حكم الذبح فإن ذكاته اضطرارية ، فجميع أجزائه محل الذبح ولعل تخصيص الإبل لأن التوحش فيه أكثر . في شرح السنة فيه دليل على أن الحيوان الأنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه ، وكذلك لو وقع بعير في بئر منكوسًا فلم يقدر على قطع حلقومه فطعن في موضع من بدنه فمات كان حلالًا لما روي في حديث أبي العشراء ، وهو الحديث الثاني من أحاديث حسان هذا الباب أنه قال: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك ، وأراد به غير المقدور عليه ، وعلى عكسه لو استأنس الصيد وصار مقدور عليه لا يحل إلا بقطع مذبحه باتفاق أهل العلم . ( متفق عليه ) .
( وعن كعب بن مالك ) أي الأنصاري ( رضي الله عنه أنه كان ) ، وفي نسخة كانت ( له غنم ) أي قطعة من الغنم ( ترعى ) بصيغة المجهول أي يرعيها الراعي ( بسلع ) بفتح السين المهملة وسكون اللام فعين مهملة اسم جبل بالمدينة . وقيل: شعب ( فأبصرت جارية ) أي بنت أو مملوكة ( لنا بشاة من غنمنا موتًا ) أي أثر موت على حذف المضاف ( فكسرت حجرًا ) لتحصيل الحدة ( فذبحتها ) أي هي ( به ) أي بالحجر المكسور ( فسأل ) أي كعب ( النبي فأمره بأكلها ) أي فأجاز له أكلها . ( رواه البخاري ) .
( وعن شداد بن أوس ) أي الأنصاري ( [ رضي الله تعالى عنه ] عن رسول الله