قال: إن الله تبارك ) أي تكاثر خيره وبره ( وتعالى ) أي تعظم شأنه وبرهانه ( كتب الإحسان على كل شيء ) أي إلى كل شيء أو على بمعنى في أي أمركم بالإحسان في كل شيء ومنه قوله تعالى: 16 ( { ودخل المدينة على حين غفلة } ) [ القصص 15 ] وقد قال شارح أي كتب عليكم أن تحسنوا في كل شيء اه . والمراد منه العموم الشامل للإنسان والحيوان حيًا وميتًا وفيه إشارة إلى أنه رحمة للعالمين ، وأنه بعث لمكارم الأخلاق وإن لامته نصيبًا وحظًا من هذا الوصف بمتابعته ، ولذا أتى بالاسم الجامع ولم يقل: إن الرحمن مع أنه من مقتضيات رحمته ؛ وقال الطيبي: أي أوجب مبالغة لأن الإحسان هنا مستحب ، وضمن الإحسان معنى التفضل وعداه بعلى ، والمراد بالتفضل إراحة الذبيحة بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها وغيره . وقال الشمني: على هنا بمعنى اللام متعلقة بالإحسان أو بكتب ، ولا بد من على أخرى محذوفة بمعنى الاستعلاء المجازي متعلقة بكتب ، والتقدير كتب على الناس الإحسان لكل شيء ( فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة ) بكسر القاف الحالة التي عليها القاتل في قتله كالجلسة والركبة ، والمراد بها المستحقة قصاصًا أو حدا والإحسان فيها اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلامًا ( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) . قال النووي: يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ وفي بعضها بكسر الذال وبالهاء كالقتلة ( وليحد ) بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة ، ويجوز كسرها ( أحدكم شفرته ) بفتح الشين أي سكينته ، ويستحب أن لا يحد بحضرة الذبيحة ، ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ، ولا يجرها إلى مذبحها ( ويرح ذبيحته ) بضم الياء وكسر الراء أي ليتركها حتى تستريح وتبرد من قولهم: أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء ، والاسم الراحة وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح . قال النووي: الحديث عام في كل قتل من الذبائح والقتل قصاصًا وحدًا ونحو ذلك ، وهذا الحديث من الجوامع اه . وقد قال علماؤنا وكره السلخ قبل أن تبرد ، وكل تعذيب بلا فائدة لهذا الحديث ، ولما أخرج الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما ( إن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي: أتريد أن تميتها موتتين هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ) . قالوا: وكره النخع بنون فمعجمة فمهملة ، وهو أن يبلغ السكين النخاع ، وهو عرق أبيض في جوف عظم الرقبة لما أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي نهى عن الذبيحة أن تفرس ، وفي غريب الحديث الفرس أن تذبح الشاة فتنخع . وقيل: معنى النخع أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه ؛ وقيل: إن يكسر عنقه قبل أن يسكن الاضطراب