فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 6013

والبحر ؛ وخصت النملة من دواب البر لأنها أكثر الحيوانات إدخارًا للقوت في جحرها ، فهي أحوج إلى بركتهم من غيرها ، وتقدم وجه تخصيص الحوت من دواب البحر . وقيل: وجه تخصيصهما بالذكر الإشارة إلى جنس الحلال والحرام ، وقيل: إلى الجنس المنهي عنه القتل وغيره . ( ليصلون ) فيه تغليب للعقلاء على غيرهم ، أي يدعون بالخير ( على معلم الناس الخير ) ) قيل: أراد بالخير هنا علم الدين وما به نجاة الرجل ، ولم يطلق المعلم ليعلم أن استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصل إلى الخير . ا ه . وفيه إشارة إلى وجه الأفضلية بأن نفع العلم متعد ونفع العبادة قاصر مع أن العلم في نفسه فرض وزيادة العبادة نافلة والله أعلم . ( رواه الترمذي ) يعني عن أبي أمامة مرفوعًا .

( 214 ) ( ورواه الدارمي عن مكحول ) وهو من أجلاء التابعين من سبى كابل وكان معلم الأوزاعي ، قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة والحسن البصري بالبصرة ومكحول بالشام ، فلم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه ، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله هذا رأيي والرأي يخطىء ويصيب ، كذا ذكره المصنف . ( مرسلًا ) يعني حذف الصحابي ( ولم يذكر ) أي مكحول (( رجلان ) ) رفعه على الحكاية ، والمراد هو وما بعده من قوله: ( أحدهما عابد والآخر عالم ) ولذا قال: ( وقال: ) أي مكحول رواية عن رسول الله وحكاية (( فضل العالم على العابد ) وهو يؤيد الجنسية فيما تقدم ( كفضلي على أدناكم ) ) أي أيها الصحابة أو أيها الأمة ، والثاني أكثر مبالغة ( ثم تلا ) أي مكحول أو رسول الله ( هذه الآية ) استشهادًا أو تصديقًا ( 16( { إنما يخشى الله } ) ) بالنصب ( 16( { من عباده العلماء } ) ) بالرفع ، والخشية خوف مع التعظيم ، وقُرىء في الشواذ برفع الجلالة ونصب العلماء ، أي يعظم على التجريد . قيل: استشهاد لبيان علة الفضل لأن العالم الحقيقي أعرف بالله وبجلاله وكبريائه من العابد الذي غلبت عبادته على علمه فيكون العالم أتقى ، قال تعالى: 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . ا ه .

وحاصله أن العلم يورث الخشية ، وهي تنتج التقوى ، وهو موجب الأكرمية والأفضلية . وفيه إشارة إلى أن من لم يكن علمه كذلك فهو كالجاهل بل هو الجاهل ، ولذا قيل: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات وأطبق السلف على أن من عصى الله فهو جاهل لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت