فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تعالى: 16 ( { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } ) [ النساء 17 ] ( وسرد ) أي ذكر وأورد مكحول ( الحديث ) أي بقية الحديث السابق ( إلى آخره ) .
( 215 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله:( إن الناس ) أي جنسهم ( لكم تبع ) جمع تابع كخدم وخادم ، وقيل: وضع المصدر موضع الفاعل مبالغة كرجل عدل ، والخطاب لعلماء الصحابة يعني أن الناس يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم لأنكم أخذتم عني مكارم الأخلاق ؛ فإن الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي والحقيقة أحوالي . وفيه مأخذ لتسمية التابعي تابعيًا وإن كانت التبعية عامة بواسطة أو بغير واسطة ، ولكن المطلق ينصرف إلى الكامل . ( وإن رجالًا ) أو نوعًا منهم غلبت عليهم الرجولية الكاملة ( يأتونكم ) أي بإجهاد أنفسهم طالبين خالصين متواضعين ( من أقطار الأرض ) أي جوانبها ( يتفقهون ) أي يطلبون الفقه ( في الدين ) والجملة استئنافية لبيان علة الإتيان ، أو حال من المرفوع في ( يأتونكم ) وهو أقرب إلى الذوق كذا قاله الطيبي . ( فإذا أتوكم ) أي بهذا القصد وآثرها على إن لإفادتها تحقيق وقوع هذا الأمر فهو من أعلام نبوّته وبواهر معجزته لوقوع ذلك كما أخبر به ( فاستوصوا بهم خيرًا ) ) أي في تعليمهم علوم الدين وأخلاق المهتدين كما قيل في الحديث القدسي لداود عليه الصلاة والسلام: ( إذا رأيت لي طالبًا فكن له خادمًا ) ، وتحقيقه اطلبوا الوصية والنصيحة بهم من أنفسكم فالسين للطلب والكلام من باب التجريد ، أي ليجرد كل منكم شخصًا من نفسه ويطلب منه التوصية في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم ، وقيل: الإستيصاء طلب الوصية من نفسه أو من غيره بأحد أو بشيء يقال: استوصيت زيدًا بعمرو خيرًا ، أي طلبت من زيد أن يفعل بعمرو خيرًا ، والباء في بهم للتعدية ، وقيل: الإستيصاء قبول الوصية ومعناه اقبلوا الوصية مني بإيتائهم خيرًا ، وقيل: معناه مروهم بالخير وعظوهم خيرًا وعلموهم إياه . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجه .
( 216 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( الكلمة ) أي الجملة المفيدة ( الحكمة ) قال مالك: هي الفقه في الدين ، قال تعالى: 16 ( { يؤتي الحكمة من يشاء } ) الآية [ البقرة 269 ] ،