إلا وقد ذكاها الله لبني آدم ) ) . قال الطيبي: كناية عن كونه تعالى أحلها لهم من غير تذكيتهم . قال النووي: ( يباح ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياده ) . وقد أجمعوا على إباحة السمك . قال أصحابنا: ( يحرم الضفدع ) لحديث النهي عن قتلها . قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصحها يحل جميعه لمثل هذا الحديث ، والثاني لا يحل ، والثالث يحل ماله نظير مأكول في البردون ما لا يؤكل نظيره ، فعلى هذا يؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره ، وممن قال بالقول الأوّل أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم [ أجمعين ] ، وأباح مالك الضفدع والجميع ؛ وقال أبو حنيفة: ( لا تحل غير السمك ) دليلنا قوله تعالى: 16 ( { أحل لكم صيد البحر وطعامه } ) [ المائدة 96 ] قال عمر رضي الله تعالى عنه: ( صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمي به ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامه إلا ما قذرت منها ؛ وفي شرح السنة ركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسًا وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس اه . وقال علماؤنا: ( لا يحل حيوان مائي سوى السمك ) لقوله تعالى: 16 ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) [ الأعراف 157 ] وما سوى السمك خبيث . وأخرج أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: إن طبيبًا سأل رسول الله عن الضفدع يجعلها في الدواء ( فنهى عن قتلها ) . ورواه أحمد وإسحاق وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم ، والحاكم في مستدركه ، وقال: صحيح الإسناد . قال المنذري: وفيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي نهى عن قتله ، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم أكله كالصرد والضفدع ليس بمحترم ، فكان النهي منصرفًا إلى أكله ، ثم جواز أكل السمك مقيد بأنه لم يطف أي لم يعل على الماء لأن السمك الطافي يكره أكله عندنا لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال: ( ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه ) وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ( كراهة أكل الطافي ) عن جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس وابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي وطاوس والزهري . ( رواه الدارقطني ) .