فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 6013

ضاريًا وقد لا يكون ضاريًا ( نقص ) بصيغة المجهول ، وفي نسخة بالمعلوم ، وهو يتعدى ولا يتعدى ، والمراد به هنا اللزوم أي انتقص ( من عمله كل يوم ) بالنصب على الظرفية ( قيراطان ) فاعل أو نائبه أي من أجر عمله الماضي فيكون الحديث محمولًا على التهديد لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس مذهب أهل السنة والجماعة ؛ وقيل: أي من ثواب عمل المستقبل حين يوجد ، وهذا أقرب لأنه تعالى إذا نقص من ثواب عمله ولا يكتب له كما يكتب لغيره من كمال فضله لا يكون حبطًا لعمله وذلك لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها من غير ضرورة وحاجة ، وجعلها وسيلة لرد السائل والضعيف . قال النووي: واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء المكلب فقيل: ( لامتناع الملائكة من دخول بيته ) وقيل: ( لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم ) وقيل: ( إن ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه ، وعصيانهم في ذلك ) وقيل: ( لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب ) . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والترمذي والنسائي .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( من اتخذ كلبًا ) ) أي اقتناه وحفظه ( إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ) ) التوفيق بينه وبين الحديث السابق أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع ، فالقيراطان للتغليظ في مكة والمدينة لفضلهما ، والقيراط في غيرهما . كذا قيل ؛ وفيه أنه لو كان كذلك لبينه الشارع ، وقيل: باعتبار الزمانين ، فالقيراطان لكثرة إلفتهم بالكلاب حتى حكي أنهم يأكلون معها بل يأكلونها ، وفيه أنه لم يعرف مثل هذا في زمنه . وقال النووي: يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها . قلت: ولكونها مهبط الوحي حينئذ ، وهو يمنع دخول الملائكة في البيت فلا يردان مكة أفضل من المدينة فما وجه الخصوصية ؟ قال: أو القيراطان في المدائن والقرى ، والقيراط في البوادي ، أو يكون ذلك في زمانين ؛ فذكر القيراط أولًا ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين . والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى ، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله اه . وهو في الأصل نصف دانق ، وهو سدس الدرهم ، والله أعلم . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت