( وعن جابر رضي الله عنه قال:( قال أمرنا رسول الله بقتل الكلاب ) ) أي كلاب المدينة ( حتى أن المرأة ) بكسران ، والمراد بالمرأة الجنس ، والمعنى أن المرأة ( تقدم ) بفتح الدال أي تجيء ( من البادية بكلبها فنقتله ) بالنون أي نحن ، وفي نسخة بالتاء أي هي بنفسها . قال الطيبي: حتى هي الداخلة على الجملة ، وهي غاية المحذوف أي أمرنا بقتل الكلاب فقتلنا ولم ندع في المدينة كلبًا إلا قتلناه حتى نقتل كلب المرأة من أهل البادية ؛ وكذا نص في حديث آخر ، ( ثم نهى رسول الله عن قتلها ) أي عن قتل الكلاب بعمومها ( وقال:( عليكم بالأسود ) ) أي بقتله ( البهيم ) أي الذي لا بياض فيه ( ذي النقطتين ) أي الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان ( فإنه شيطان ) . قال القاضي أبو ليلى: فإن قيل: ما معنى قوله في الكلب الأسود أنه شيطان ، ومعلوم أنه مولود من كلب ، وكذلك قوله في الإبل إنها جن وهي مولودة من النوق ، فالجواب أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان والجن لأن الكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعًا ، والإبل شبه الجن في صعوبتها وصواتها . وفي شرح السنة قيل في تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة بالوحي وهم لا يدخلون بيتًا فيه كلب ، وجعل الكلب الأسود البهيم شيطانًا لخبثه فإنه أضر الكلاب وأعقرها ، والكلب أسرع إليه منه إلى جميعها ، وهي مع هذا أقلها نفعًا وأسوأها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاسًا ، وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: ( لا يحل صيد الكلب الأسود وقال النووي:( أجمعوا على قتل العقور واختلفوا فيما لا ضرر فيه ) قال إمام الحرمين ): أمر النبي بقتلها كلها ثم نسخ ذلك إلا الأسود البهيم ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب حيث لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم اه . وهو يحتاج إلى زيادة بيان وإفادة برهان . ( رواه مسلم ) .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي( أمر بقتل الكلاب ) ) أي كلها أو كلاب المدينة وهو الأظهر ( إلا كلب صيد أو كلب غنم أو كلب ماشية ) تعميم بعد تخصيص ،