فأو للتنويع كما فيما قبلها أو للشك هنا ، والله أعلم . وأما ما جزم به الطيبي من قوله: أو الأولى للتنويع ، والثانية للترديد ، وشك الراوي ففي غير محله . ( متفق عليه ) .
( عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنهما ) بتشديد الفاء المفتوحة وتقدم أنهما صحابيان ( عن النبي قال:( لولا أن الكلاب ) أي جنسها ( أمة ) أي جماعة ( من الأمم ) لقوله تعالى: 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ) ولقوله تعالى: 16 ( { وما خلقنا } ) [ الأنعام 38 ] 16 ( { السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } ) [ الحجر 85 ] فخلق كل جنس من المخلوقين لا يخلو من حكمة تقتضيه ومصلحة ترتضيه ، فلولا هذا (( لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا ) ) جواب شرط محذوف فكأنه قال: فإذا لم يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى ، فاقتلوا [ ( منها كل أسود بهيم ) وابقوا ما سواء لتنتفعوا بها في الحراسة وغيرها ؛ وفي رواية فاقتلوا ] منها الأسود البهيم . قال الخطابي: معنى هذا الكلام أنه كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه . نوع من الحكمة وضرب من المصلحة . يقول: إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ( فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وابقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة ) . قال الطيبي: قوله: ( أمة من الأمم ) إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم } ) [ الأنعام 38 ] أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له . قال تعالى: 16 ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) [ الإسراء 44 ] أي يسبح بلسان القال أو الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه ، فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء ، ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس ، أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك . ( رواه أبو داود والدارمي ) أي مقتصرين على ذلك ، ( وزاد الترمذي والنسائي