فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سمي به لأنه كلما ذب آب أي سقط ( في إناء أحدكم فليغمسه ) بفتح الياء وكسر الميم ، وفي رواية فليمقله أي فليدخله ( كله ) أي بجناحيه فيما الإناء من ماء وغيره ، وفيه أنه طاهر ينجسه إذ ليس له دم سائل ، ( ثم ليطرحه ) بسكون اللام وكسرها أي يخرجه ويرميه ، وفي رواية ثم لينزعه ، ( فإن في أحد جناحيه ) بفتح الجيم أي طرفيه ( شفاء ) بكسر أوله أي دواء ( وفي الآخر داء ) ، وفي رواية ( وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) والظاهر أن الداء والشفاء محمولان على الحقيقة إذ لا باعث للحمل على المجاز . قال التوربشتي: قد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء ، وللآخر دواء ، فيما إقامة الله لنا من عجائب خلفته وبدائع فطرته شواهد ونظائر ، فمنها النحلة يخرج من بطنها الشراب النافع ، وينبت من ابرتها السم الناقع ، والعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها ، وأما تفاؤه بالجناح الذي فيه الداء على ما ورد في غير هذه الرواية وهو في الحسان من هذا الباب ، فإن الله تعالى ألهم الحيوان بطبعه الذي جبله عليه ما هو أعجب من ذلك ، فلينظر المتعجب من ذلك إلى النملة التي هي أصغر وأحقر من الذباب كيف تسعى في جمع القوت ، وكيف تصون الحب عن الندى باتخاذ الريعة على نشز من الأرض ، ثم لينظر إلى تجفيفها الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى ، ثم إنها تقطع الحب لئلا ينبت وتترك الكزبرة بحالها لأنها لا تنبت ، وهي صحيحة فتبارك الله رب العالمين . وأية حاجة بنا إلى الاستشهاد على ما أخبر عنه الصادق المصدوق لولا الحذر من اضطراب الطبائع والشفقة على عقائد ذوي الأوضاع الواهية ، وإلى الله اللجا ، ومنه العصمة والتجاء . في شرح السنة فيه دليل على أن الذباب طاهر ، وكذلك أجسام جميع الحيوانات إلا ما دل عليه السنة من الكلب والخنزير ، وفيه دليل على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في ماء قليل أو شراب لم ينجسه وذلك مثل الذباب والنحل والعقرب والخنفساء والزنبور ونحوها ، وهذا لأن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه ، فلو كان ينجسه إذا مات فيه لم يأمره بالغمس للخوف من تنجيس الطعام ، وهذا قول عامة الفقهاء اه . وقال في اختلاف الأئمة: لا يفسد المائع عند أبي حنيفة رضي الله عنه ومالك رحمه الله ، وأنه طاهر في نفسه . والراجح من مذهب الشافعي أنه لا ينجس المائع ولكنه ينجس في نفسه بالموت وهذا مذهب أحمد . ( رواه البخاري ) ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان ، وفي الجامع الصغير بلفظ ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) . رواه البخاري وابن ماجه عنه . وسيأتي روايات أخر في آخر الفصل الثاني من هذا الباب .