فهرس الكتاب

الصفحة 3963 من 6013

بضرورية في تصحيح الكلام ، ( وأمر ) بصيغة المفعول من التأمير أي وجعل أميرًا ( عليهم أبو عبيدة ) أي ابن الجراح أحد العشرة المبشرة ، ( فجعنا جوعًا شديد ) أي وأكلنا الخبط ( فألقى البحر ) أي إلى الساحل ( حوتًا ميتًا لم نر مثله يقال له: العنبر ) . في القاموس العنبر من الطيب روث دابة بحرية ، أو نبع عين فيه ، ويؤنث ، وسمكة بحرية والنرس من جلدها ، ( فأكلنا منه نصف شهر ) . وفي رواية ( قمنا عليه شهرًا ) ( وفي أخرى ) فأكل منه الجيش ثماني عشرة يومًا ووجه الجمع أن من روى شهرًا هو الأصل لأن معه زيادة علم ، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ، ولو نفاها فدم المثبت ، وقد ثبت عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة فكيف وقد عارضه ، فوجب قبول الزيادة . ذكره النووي [ رحمه الله تعالى ] . والأظهر في وجه الجمع أن نصف الشهر كان لكلهم ، وإلى آخر الشهر كان لبعضهم ، أو نصف في الإقامة ونصفه الآخر في السفر ، أو نصف شهر في الذهاب ونصفه في الأياب ، والله أعلم بالصواب . ( فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه ) أي أوقفه ( فمر الراكب تحته ) أي بحيث لم يصل رأسه إلى مشتهى عظمه ، ( فلما قدمنا ) أي المدينة ( ذكرنا للنبي فقال:( كلوا ) ) . قال الطيبي: كأنه استحضر تلك الحالة واستحمدهم عليها فأمرهم بالأكل ، ومن ثم صرح بقوله: ( رزقًا ) ووصفه بقوله: ( أخرجه الله ) ، وعقبه بقوله: أطعمونا اه . وفي نسخة صحيحة ( أخرجه الله إليكم( وأطعمونا ) أي منه ( إن كان معكم ) ) أي شيء منه ( قال ) أي جابر: ( فأرسلنا إلى رسول الله منه ) أي بعضه أو شيئًا منه ( فأكله ) ، وإنما طلبه لئلا يتوهم جواز أكلهم إياه للضرورة أكله تبركًا به حيث كان رزقًا لدنيا لأصحابه رضي الله عنهم مع كونه من عجائب المخلوقات . قال النووي: وإنما طلب منه تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في حله ، وليعلم أنه لا شك في إباحته ، أو قصد استحباب المفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي ، وكان فيه طمأنينة للمستفتي اه . والظاهر أن المراد من قوله: ( ذكرنا للنبي ) هو أنهم ذكروا له ما وقع لهم من الجوع والمشقة وما حصل لهم من الرزق على الكيفية المستغربة لا أنهم شكوا في حليته كيف ، وقد أجمعوا على أكله إلى البلد مع أن الحال حال الاضطرار وقد أحلت الميتة فضلًا عن غيرها . ( متفق عليه ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: إذا وقع الذباب ) قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت