فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي وقد سئل عن الجراد فقال: ( أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه ) فإن قيل: كيف يترك الحديث الصحيح بمثل هذا الحديث ؟ قلنا: لم نتركه ، وإنما أوّلناه لما فيه من الاحتمال كي يوافق سائر الروايات ، ولا يرد الحديث الذي أوردناه ، وهو من الواضح الجلي اه ، وهو مع وضوحه الجلي خفي على الطيبي فقال: التأويل الأوّل وهو قوله: ( أكلوه وهم معه ) بعيد لأن المعية تقتضي المشاركة في الفعل كما في قوله: غزونا مع رسول الله ، وقد صرح به صاحب الكشاف ، وقد مر بيانه . قلت: التأويل لا يكون إلا بعيدًا مخالفًا للظاهر ، ثم المعية تقتضي المشاركة في الأكل لو كانت متعلقة به ، وجعلها الشيخ متعلقة بمقدر ، وجعلها في محل نصب على أنه حال . ولذا قال: وهم معه أي مصاحبون له ، فلا غبار في ذلك بل يتعين جمعًا بين الأحاديث . قال: والرواية الخالية عنه مطلقة تحتمل الأمرين وهذه مقيدة ، فالمطلق يحمل على المقيد قلت: المناقشة في تحقيق التقييد والمطلق تدل على نفيه في الجملة وكفى به للتأييد . قال: وقوله في الحديث الآخر وقد سئل عن الجراد: الحديث ضعفه محيي السنة قلت: لا يلزم من تضعيفه تضعيف غيره مع أن الشيخ لم يدع تصحيحه لا سيما ولم يبين وَجْهَ ضعفِه بالتصريح ، ولعله أخذه من هذا الحديث الصحيح مع أنه يقويه حديث ( لم يكن يأكل كل الجراد ) إذ نفي الكون بدل على الاستمرار لغة وعرفًا . فقول الطيبي: ورواية الراوي أن النبي لم يكن يأكل الجراد أخبار عن عدم الأكل بأنه لم يكن معه فلم يشاهد اه . فغفلة عما ذكرناه ، ثم الجراد يؤكل ميتًا على كل حال ، وقال مالك: ( لا يؤكل منه ما مات حتف أنفه من غير سبب يصنع به ) . ( متفق عليه ) ؛ ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .
( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: غزوت جيش الخبط ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة ، وفي نسخة بسكونها فقيل: بالتحريك ورق الشجر ، وبالسكون هش ورقها بالعصا وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم بسبب حرارة ذلك الورق ، فصارت شفاههم كشفاه الإبل ، وقد ضمن الغزو معنى الصحبة أي صحبت جيشه وغزوت معهم . وقال الطيبي: جيش الخبط منصوب على النزاع الخافض أي غزوت مصاحبًا لجيش الخبط قلت: هذا هو أحد نوعي التضمين ولا يحتاج إلى إيراد الباء حينئذ إلا للتقوية ، وليست