فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 6013

على الشيطان ) لأن الفقيه لا يقبل أغواءه ويأمر الناس بالخير على ضد ما يأمرهم بالشر ( من ألف عابد ) ) قيل: المراد به الكثرة وذلك لأن الشيطان كلما فتح بابًا من الأهواء على الناس ، وزين الشهوات في قلوبهم ، بين الفقيه العارف بمكائده ومكامن غوائله للمريد السالك ما يسد ذلك الباب ويجعله خائبًا خاسرًا بخلاف العابد فإنه ربما يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري ( رواه الترمذي وابن ماجه ) قال الربيع: حديث ( لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) رواه البيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا به في حديث ، وقال الطبراني: سنده ضعيف وله شواهد أسانيدها ضعيفة . ا ه . لكن كثرة طرقه تخرجه عن الضعف خصوصًا حيث اعتضده برواية الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس .

( 218 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله:( طلب العلم ) أي الشرعي ( فريضة ) أي مفروض فرض عين ( على كل مسلم ) أو كفاية والتاء للمبالغة ، أي ومسلمة كما في رواية . قال الشراح: المراد بالعلم ما لا مندوحة للعبد من تعلمه كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوّة رسوله ، وكيفية الصلاة فإن تعلمه فرض عين ، وأما بلوغ رتبة الإجتهاد والفتيا ففرض كفاية . قال السيد: ويمكن أن يعم العلم ويحمل الكلام على المبالغة . ا ه . وفيه تأمل قال الأبهري: واختُلف في العلم الذي هو فرض وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة ؛ فكل فريق نزل الوجوب على العلم الذي بصدده . ا ه . قال الشيخ العارف الرباني السهروردي: اختلف في هذا العلم الذي هو فريضة ، قيل: هو علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس وما يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به فصار علمه فرضًا آخر ، وقيل: معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأن الخواطر هي منشأ الفعل وبذلك يعلم الفرق بين لمة الشيطان ولمة الملك ، وقيل: هو طلب علم الحلال حيث كان أكل الحلال واجبًا ، وقيل: علم البيع والشراء والنكاح إذا أراد الدخول في شيء منها ، وقيل: علم الفرائض الخمس ، وقيل: هو طلب علم التوحيد بالنظر والإستدلال والنقل ، وقيل: هو طلب علم الباطن وهو ما يزداد به العبد يقينًا وهو الذي يكتسب بصحبة الصالحين والزهاد المقربين فهم ورّاث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ا ه . فإن قيل: ما الفرض قبل الفرض ؟ فقل: العلم قبل العمل ، وإن قيل: ما الفرض في الفرض ؟ فقل: الإخلاص في العلم والعمل ، وإن قيل: ما الفرض بعد العمل ؟ فقل: الخوف والرجاء . ( وواضع العلم عند غير أهله ) بأن يحدثه من لا يفهمه ، أو من يريد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت