فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 6013

ترى إلى قوله تعالى: ( فهلا نملة واحدة ) وهو بخلاف شرعنا ، فإن النبي ( قد نهى عن التعذيب النار ) وقال: ( لا يعذب بالنار إلا الله ) ، فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانًا فمات بالإحراق ، فلوارثه الاقتصاص بالإحراق . قال الدميري: وأما قتل النمل ، فمذهبنا لا يجوز للحديث السابق . والمراد النمل المسلماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة ، وأما الصغير المسمى بالذر فقتله جائز ، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ، ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل . وقيل: إنما عاتب الله هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع ، وإنما آذاه واحد منه ، وكان الأولى به الصبر والصفح ، لكن وقع للنبي إن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيرهم من الحيوان ، فلو انفرد له النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب ، فعوتب على التشفي بذلك ، وأما الهدهد ففي حياة الحيوان: ( الأصح تحريم أكله للنهي عن قتله ، ولأنه منتن الريح ، ويقتات الدود ) . وقيل: ( يحل أكله ) ، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه ، وعنده لا يفتدى إلا المأكول . وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي: إن نافعًا سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال سليمان عليه السلام مع ما خوّله الله تعالى من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره ؛ فقال له ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء ، والهدهد كانت الأرض له مثل الزجاج ، وكان دليلًا على الماء . فقال ابن الأزرق لابن عباس: قف يا وقاف ؟ كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر أصبع من تراب ؟ قال ابن عباس: ( إذا نزل القضاء عمي البصر ) . قلت: والظاهر أن هذا جواب إقناعي يشمل ما به أمر قطعي ، فإنه كان رؤية الماء من خصوصيته لا كل شيء مدفون في الأرض ، لكن فيه إشارة إلى أنه لو قدر له أن يموت بالعطش لأغمي عليه الماء ذلك الوقت ليقضي الله أمرًا كان مقدورًا ، فإذا نزل القضاء ضاق الفضاء ، وإذا حصل القدر بطل الحذر ، ومن اللطائف ما حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام: ( أريد أن تكون في ضيافتي ) قال: أنا وحدي . قال: لا ، أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا ، في يوم كذا ، فحضر سليمان بجنوده ، فطار الهدهد واصطاد جرادة فخنقها ورمى بها في البحر وقال: ( كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق ، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولًا كاملًا ) ، وأما الضفدع فمثال الخنصر ، وقيل: بفتح الدال قال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة من الخاصة ؛ وفي كامل ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عثمان بن سعد القرظي مؤذن النبي عن جابر أن النبي قال: ( من قتل ضفدعًا فعليه شاة محرمًا كان أو حلالًا ) . قال سفيان: يقال: ( إنه ليس شيء أكثر ذكر الله منه ) وفي كامل ابن عدي في ترجمة حماد بن عبيد أنه روى عن جابر الجعفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: ( أن ضفدعًا ألقت نفسها في النار من مخافة الله تعالى فأثابهن الله تعالى برد الماء ، وجعل نعيقهن من التسبيح ) ، وقال: نهى رسول الله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة ) . وقال: لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث ؛ قال البخاري: لا يصح حديثه ، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح ؛ وفي كتاب الزاهد لأبي عبد الله القرطبي: إن داود عليه السلام قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت