فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 6013

فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة . وقال عبد الله بن أحمد: ورأيت أبي فعل ذلك ، وأكثر علمي أنه جاس على كرسي كان يجلس عليه لوضوء الصلاة ، ثم رأيت النمل خرجن بعد ذلك . قيل: وقد أهلك الله بالنمل أمة من الأمم وهي جرهم ؛ وفي سيرة ابن هشام: ( في غزوة حنين عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البخار الأسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرت فإذا هو نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي ، لم أشك أنها الملائكة ، ولم يكن إلا هزيمة القوم ) . وروى الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ( لا تقتلوا النملة فإن سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي ، وإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: اللهم . إنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن فضلك ، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين ، واسقنا مطرًا تنبت لنا به شجرًا ، وأطعمنا ثمرًا ، فقال سليمان عليه السلام لقومه:( ارجعوا فقد كفينا وسقينا بغيركم ) . وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة ، فأمر بجهازه ، فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه فهلا نملة واحدة ) . قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول: ( لم يعاتبه على تحريقها إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء ) ، وقال القرطبي: هذا النبي موسى بن عمران عليه السلام ، وأنه قال: ( يا رب تعذب أهل القرية بمعاصيهم وفيهم الطائع ) ، فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده ، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة متروحًا إلى ظلها وعندها قرية النمل ، فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته ، فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن ، فأراه الآية . فمن أجل ذلك عيره لما لدغته نملة كيف أصاب الباقين بعقوبتها يريدان ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تصير رحمة على المطيع ونقمة على العاصي ، وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهته ولا خطر في قتل النمل ، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ، ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن ، وقد أبيح لك دفعه عنك بضرب وقتل على ماله من المقدار ، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت له وسلطت عليه ، فإذا أذينه أبيح له قتلها ، وقوله: ( فهلا نملة واحدة ) دليل على أن الذي يؤذي يقتل ، وكل قتل كان لنفع أو دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ، ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص ، لأنه لو أراده لقال: ( هلا نملتك التي لدغتك ) ، ولكن قال: ( هلا نملة ) فكان يعم البريء والجاني ، وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي . وقد قيل في شرع هذا النبي: ( كانت العقوبة للحيوان بالحريق جائزة ، فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ) ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت