فهرس الكتاب

الصفحة 3988 من 6013

شيء ألا وهو يستضعفها ، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة ما فعلوا ذلك بها ، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوها بأعمالكم وقلوبكم ، وإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ) والجمهور على أن العسل يخرج من أفواه النحل ، وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال محقرًا للدنيا: ( أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه رجيع نحلة ، وظاهر هذا أنه من غير الفم ؛ كذا نقله ابن عطية ، والمعروف عنه أنه قال:( إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم ، وأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المكروبات الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان ، وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال في مبال ) قلت: ويمكن أن يقال: إن أشرف المشروبات اللبن وهو يخرج من بين فرث ودم ، وأشرف المركوبات الفرس ، ولم يفرق بين صديقه وعدوّه حيث قيل: ( لا وفاء في السيف والفرس والمرأة ) . وفي حياة الحيوان ( كره مجاهد قتل النحل ، ويحرم أكلها وإن كان العسل حلالًا لأن الآدمية لبنها حلال ولحمها حرام ، وأباح بعض السلف أكلها كالجراد ) والدليل على الحرمة نهي النبي عن قتلها ، وفي الإبانة ( يكره بيع النحل وهو في الكوّارة صحيح أن رئي جميعه ، وإلا فهو بيع غائب ) . وقال أبو حنيفة: لا يصح بيع النحل والزنبور وسائر الحشرات ، وأما النمل فما أحسن من قال فيه شعر موعظة: %(

أقنع فما تبقى بلا بلغه %

فليس ينسى ربنا نمله )% % (

إن أقبل الدهر فقم قائمًا %

وإن تولى مدبرًا نم له

وعن سفيان بن عيينة أنه قال: ( ليس شيء يخبأ قوته إلا الإنسان والنمل والفأر ) . وبه جزم صاحب الأحياء في كتاب التوكل . قال البيهقي في الشعب ، وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول: ( إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار ) قلت: هو صحيح لكنهن مؤذيات وما يخلين لنا حلاوة في الدار ، وعن الفتح بن سجز الزاهدي أنه كان يفت الخبز لهن كل يوم ، فإذا كان يوم عاشوراء لم يأكله . وفي حياة الحيوان: يكره أكل ما حملت النمل بفيها وقوائمها ، لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن حوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله: ( نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها وقوائمها ) ويحرم أكل النمل لورود النهي عن قتله ؛ وقال الخلال ، وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي أنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا أبو عبد الله بن الكوار ، حدثتني حبيبة مولاة الأحنف بن قيس . ورآها تقتل نملة فقال: ( لا تقتليها ) ، ثم دعا بكرسي فجلس عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أحرج عليكن ألا خرجتن من داري ، [ فإني أكره أن تقتلن في داري ] قال: فخرجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت