فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سبحانه وتعالى إلى حكمة خلقه . وما يتعلق بإذلال ما سواه بقوله: 16 ( { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ، إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ) [ الحج 73 ] وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن النجار مسندًا أن النبي كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ذباب أصلًا . وفي حياة الحيوان: ( كل أنواعه يحرم أكلها ) . وفيه وجه ( أنه يحل أكلها ) . حكاه الرافعي ، وفي الأحياء ( لو وقعت ذبابة أو نملة في قدر طبيخ وتهرى أجزاؤه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ لأن تحريم أكل الذباب [ والنمل ] ونحوه إنما كان للاستقذار وهذا لا يعد استقذارًا ) .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( نهى رسول الله عن قتل أربع من الدواب النملة ) ) بالجر على البدلية ، وفي نسخة بالرفع ، ويجوز النصب ، وكذا قوله: (( والنحلة والهدهد والصرد ) ) بضم ففتح [ طائر ] ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود ، كذا في النهاية . قال الخطابي: إنما جاء النهي في قتل النملة عن نوع خاص منه ، وهو الكبار ذوات الأرجل الكبار لأنها قليلة الأذى والضرر ، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع ، وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه ولضرر فيه كان لتحريم لحمه ، ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغيره مأكله . ويقال: إن الهدهد منتن الريح ، فصار في معنى الجلالة والصرد يتشاءم به العرب ، ويتطير بصوته وشخصه ، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشؤم . قلت: وفيه إشارة إلى ما ورد: ( اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت ) . ( رواه أبو داود ) . أي بإسناد صحيح على شرط الشيخين ( والدارمي ) ، وكذا أحمد وابن ماجه وصححه عبد الحق . وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه ( نهى عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد ) . وروى أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في حياة الحيوان: ( إلا صح تحريم أكل الصرد ) لهذا الحديث ، وقيل: ( أنه يؤكل ) لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله ؛ وبه قال مالك . قال القرطبي: ويقال له الصرد الصوّام ، وروينا في معجم عبد الباقي بن قانع عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال: رآني رسول الله وعلى يدي صرد فقال: ( هذا أوّل طائر صام يوم عاشوراء ) . والحديث مثل اسمه غليظ . قال الحاكم: وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين ، وهو حديث باطل ورواته مجهولون . هذا وفي مستدرك الدارمي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( كونوا في الناس كالنحلة في الطير ليس في الطير