فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 6013

الطعام ) ) أي فيما يطعم من المأكول الذي يمكن غمسه فيه ، وفي معناه المشروب ؛ ( فامقلوه فإن في أحد جناحيه سمًا ) أي نوعًا من السم وهو أن يحصل به ضرر ولو بعد حين ، وهو بفتح أوله ، ويجوز ضمه وكسره قال الأكمل: السم مثلث السين بمعنى القاتل . وفي القاموس: السم الثقب ، وهذا القاتل المعروف ويثلث فيهما ، ( وفي الآخر ) أي وفي جناحه الآخر ( شفاء ) أي لذلك السم أو نوع شفاء له ولغيره والله أعلم . ( وإنه ) بكسر الهمزة أي والحال أن الذباب ( يقدم السم ) أي الجناح الذي فيه السم وقت الوقوع ، ( ويؤخر الشفاء ) أي ويصعد الجناح الذي فيه الشفاء وهو إما خوفًا على نفسه حتى لا يتضرر بوضع الجناحين أو قصدًا للإضرار ، أو يحصل له تسكين من حرارة السم يغمس ذلك الجناح والله أعلم . ( رواه في شرح السنة ) . وفي رواية النسائي وابن ماجه: ( إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) . قال الخطابي: قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال: كيف يكون هذا ، وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذباب ؛ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء ؛ وأمثال ذلك ؟ وهذا سؤال جاهل أو متجاهل ، فإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع الله فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى الله سبحانه قد ألف بينها قرها على الاجتماع ، وجعل منها قوى الحيوانات التي بها فسادها وصلاحها الجدير أن لا ينكر الداء والشفاء في جزأين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحًا وتؤخر جناحًا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة العبد ، والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وله في كل شيء حكمة ، وعنوان صواب ، وما يذكر إلا أولو الألباب . قال الدميري: وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء ، ومن عجيب أمره أنه يبقى رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ، ولا يقع على شجرة اليقطين ، ولذلك أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام لأنه خرج من بطن الحوت ، فلو وقعت عليه ذبابة لآلمته ، فمنع الله عنه الذباب . ولا يظهر كثيرًا إلا في أماكن العفونة قلت: وقد عد من الغرائب عدم وجودها في منى أيامه مع كثرة الخلائق والحيوانات وكثرة العفونات . هذا وفي مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي قال: ( عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل ) . قيل: كونه في النار ليس لعذاب [ له ] وإنما ليعذب أهل النار بوقوعه عليهم . وفي مناقب الشافعي: إن المأمون سأله فقال: لأي حكمة خلق الله الذباب ؟ فقال: مذلة للملوك ، فضحك المأمون وقال: رأيته قد سقط على خدي قال: نعم ، ولقد سألتني عنه وما عندي جواب ، فلما رأيته قد سقط منك بموضع لا يناله [ منك ] أحد فتح لي فيه الجواب فقال: ( لله درك ) قلت: حكى أن مجذوبًا جاءه سلطان فقال: ما حاجتك ؟ قال: أن تدفع عني الذباب . وقد أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت