( وعن عائشة رضي الله عنها ] أن رسول الله كان يؤتى بالصبيان ) ، وكذا بالصبيان ففيه تغليب ، ( فيبرك عليه ) بتشديد الراء أي يدعو لهم بالبركة بأن يقول للمولود: ( بارك الله عليك ) في أساس البلاغة يقال: بارك الله فيه ، وبارك له وبارك عليه ، وباركه ، وبرك على الطعام وبرك فيه إذا دعا له بالبركة . قال الطيبي: بارك عليه أبلغ ، فإن فيه تصوير صب البركان وإفاضتها من السماء كما قال تعالى: 16 ( { لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } ) [ الأعراف 96 ] ( ويحنكهم ) بتشديد النون أي يمضغ التمر أو شيئًا حلوًا ثم يدلك به حنكه . ( رواه مسلم ) . قال السيد جمال الدين ، وكذا البخاري .
( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: أنها حملت ) أي حبلت ( بعبد الله بن الزبير بمكة ) أي قبل الهجرة ( قالت: فولدت بقباء ) بالضم والمد قرية بالمدينة ينون ، ولا ينون ، كذا في المغرب والصرف أصح . ( ثم أتيت به ) أي بالمولود أو بعبد الله ( رسول الله فوضعته في حجره ) بفتح الحاء ويكسر أي في حضنه . وفي النهاية: الحجر بالفتح والكسر الثوب ( ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل ) أي وضع وألقى ذلك التمر المختلط بريقه ( في فيه ) أي في فمه ، ( ثم حنكه ) بتشديد النون أي دلك به حنكه ( ثم دعا له وبرك عليه ) بتشديد الراء [ أي ] قال: ( بارك الله عليك ) والعطف يحتمل التفسير والتخصيص ، ( فكان ) ، وفي نسخة صحيحة بالواو ؛ وقال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف تعني أنا هاجرت من مكة ، وكانت أول امرأة هاجرت حاملًا ووضعته بقباء ، فكان أي عبد الله ( أوّل مولود ) أي من المهاجرين ( ولد في الإسلام ) أي بعد الهجرة [ إلى المدينة . قال النووي: يعني أول من ولد في الإسلام بالمدينة بعد الهجرة ] من أولاد المهاجرين ، وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد في الإسلام بالمدينة قبله بعد الهجرة ، وفيه مناقب كثيرة لعبد الله بن الزبير منها أن النبي مسح عليه وبارك عليه ودعا له ، وأوّل شيء دخل جوفه ريقه عليه السلام . ( متفق عليه ) .