والأصول ، بل [ ما ] ذكره عن الأساس ، والنهاية يدل على مراده وبحثه في الغاية وسيأتي في كلامه أيضًا ما يبين هذا المبحث لفظًا ومعنى . وفي شرح السنة قد تكلم الناس فيه وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل: معناه أنه إذا مات طفلًا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه ؛ وروي عن قتادة: ( أنه يحرم شفاعتهم: قال الشيخ التوربشتي: ولا أدري بأي سبب تمسك ، ولفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما من المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلًا عن خصوصهم ، والحديث إذا استبهم معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه ، فإنها قلما تخلو عن زيادة أو نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها رواية ، فيستكشف بها ما أبهم منه ؛ وفي بعض طرق هذا الحديث( كل غلام رهينة بعقيقته ) أي مرهون . والمعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه ، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر ، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبيه النبيه وهو أن يعق عن المولود شكر الله تعالى ، وطلبًا لسلامة المولود ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوه على النعت المحبوب رهينة بالعقيقة ، وهذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى من قبل الصحابة ، ويكون الصحابي قد اطلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية الحال ، ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهن بعقيقته . قال الطيبي: ولا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ما ذهب إلى هذا القول إلا بعدما تلقى من الصحابة والتابعين على أنه إمام من الأئمة الكبار يجب أن يتلقى كلامه بالقبول ويحسن الظن به اه . وفيه أن عدم الريب في تلقيه من الصحابة والتابعين من علم الغيب ، وأن وجوب قبول كلامه إنما يكون بالنسبة إلى مقلده لا بالنسبة إلى العلماء المجتهدين الذين خرجوا عن ربقة التقليد ودخلوا في مقام تحقيق الأدلة والتسديد والتأييد ، ثم إن كلام التوربشتي في أن المراد به كون الشفاعة لا غير ، غير ظاهر فلا ينافي أن قوله: لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية ، ونظرًا لآلبآء مقصور على الأوّل وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة شفاعة الوالدين ألا ترى إلى قوله تعالى: 16 ( { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ) [ النساء 11 ] وقوله: 16 ( { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا } ) [ النساء 11 ] قدم الوصية على الدين ، والدين مقدم إخراجه على الوصية وعلله بقوله: 16 ( { آباؤكم وأبناؤكم } ) [ النساء 11 ] إشارة إلى أن الوصية وإنفاذها أنفع لكم مما ترك لهم ، ولم يوص به . الكشاف أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون من أوصى منهم إن من لم يوص يوصى يعني أن من أوصى ببعض ماله وعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته ، فهو أقرب لكم نفعًا وأحضر جدوى ، ومن ترك الوصية فوفر عليكم عرض الدنيا وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهابًا إلى حقيقة الأمر لأن عرض الدنيا وإن كان عاجلًا قريبًا في الصورة إلا أنه فان ، فهو في الحقيقة إلا بعد الأقصى وثواب الآخرة وإن كان آجلًا إلا أنه باق فهو في الحقيقة الأقرب الأدنى اه . والظاهر أن الجارية في حكم الغلام ( تذبح ) بالتأنيث أي عقيقته ؛ وفي نسخة بالتذكير فنائب الفاعل قوله: ( عنه ) أي عن الغلام ( يوم السابع ويسمى ) أي الغلام بما يسمى حينئذ لا قبله ( ويحلق رأسه ) أي يومئذ . ( رواه