فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 6013

استحباب الأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مودة لنفوره لا سيما في الامراق وأشباهها . قلت: وفيه أن الأكل مما يليه سنة ، ولو كان وحده على ما صرح به الشافعية وغيرهم قال: فإن كان تمرًا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ، والذي ينبغي تعميم النهي حملًا على عمومه حتى يثبت دليل مخصص قلت: سيأتي حديث الترمذي في أواخر الفصل الثاني من هذا الباب أنه قال في أكل التمر: ( يا عكراش كل من حيث شئت ، فإنه من غير لون واحد ) . ( متفق عليه ) . وفي الشمائل للترمذي عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على رسول الله وعنده طعام فقال: ( ادن يا بني فسم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك ) ، فتأمل في الحديثين إيماء للاحتياج إلى التطبيق ، والله ولي التوفيق .

( وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( إن الشيطان يستحل الطعام ) ) أي يتمكن من أكله أو تصرفه غير مرضاة ربه ( أن ) أي بان أو لأجل أن ( لا يذكر اسم الله عليه ) أي ابتداء ، أو بعد التذكر ، ولو أثناء أو انتهاء ، وظاهره أنه يكفي عموم ذكر الله تعالى ولو بالجنان ، ولكن المعتمد أنه لا بد من لفظ التسمية باللسان . قال النووي: وهو محمول على ظاهره ، فإن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره ، بل ثبت فوجب قبوله واعتقاده . وقال التوربشتي: المعنى أنه يجد سبيلًا إلى تطيير بركة الطعام بترك التسمية عليه في أوّل ما يتناوله المتناولون ، وذلك حظه من ذلك الطعام ، ومعنى الاستحلال هو أن تسمية الله تمنعه عن الطعام كما أن التحريم يمنع المؤمن عن تناول ما حرم عليه ، والاستحلال استنزال الشيء المحرم محل الحلال ، وهو في الأصل مستعار من حل العقدة . قال الطيبي: كأنه أراد أن ترك التسمية أذن للشيطان من الله في تناوله كما أن التسمية منع له منه فيكون استعارة تبعية ، وإن في أن لا يذكر مصدرية ، واللام مقدرة أو الوقت . ( رواه مسلم ) .

( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: ( إذا دخل الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت