بيته ) ) أي مسكنه الذي يبيت فيه ، والظاهر أن المراد أعم منه ، ( فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ) أي مطلقًا ( قال الشيطان ) : أي لأتباعه ( لا مبيت ) أي لا موضع . بيتوتة ( لكم ) ، والأظهر أن المراد لا مقام لكم ، ( ولا عشاء ) بفتح العين ، والمد هو الطعام الذي يؤكل في العشية وهي من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء بكسر العين ، ويقال: ما بين العشاءين تغليبًا ، والمعنى لا يتيسر لكم المقام ولا الطعام في هذا المكان ، قال القاضي: المخاطب به أعوانه أي لاحظ ، ولا فرصة لكم الليلة من أهل هذا البيت فإنهم قد أحرزوا عنكم أنفسهم وطعامهم ، وتحقيق ذلك أن انتهاز الشيطان فرصة من الإنسان إنما يكون حال الغفلة والنسيان عن ذكر الرحمن ، فإذا كان الرجل متيقظًا محتاطًا ذاكرًا لله في جملة حالاته لم يتمكن من إغوائه وتسويله وأيس عنه بالكلية . وقال المظهر والأشرف: ويجوز أن يكون المخاطب به الرجل وأهل بيته على سبيل الدعاء عليهم من الشيطان . قال الطيبي: وهو بعيد لقوله بعده: ( وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان:( أدركتم المبيت والعشاء ) ) والمخاطبون أعوانه ؛ قلت: ولا مانع من أن يكون دعاء لأهل البيت ، وأما تخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال ؛ ذكره الطيبي ، وقد قال شارح: المبيت مصدر أو مكان ، والعشاء بالفتح ما يؤكل وقت العشاء ، وبالكسر ويستعمل فيما يؤكل في غير وقت العشاء أيضًا ، والخطاب إما لأولاده وأعوانه أي لا يحصل لكم مسكن وطعام بل صرتم محرومين بسبب التسمية ، وذلك أن نسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه بذلك وتقويه ، ويحتمل أن يكون إصابته من الطعام التقوى برائحته ، والذكر هو المانع له عن حضور الطعام ، وأما لأهل البيت على سبيل الدعاء أي جعلتم محرومين كما جعلتموني محرومًا . ( رواه مسلم ) .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( إذا أكل أحدكم ، فليأكل بيمينه وإذا شرب ) أي أحدكم مائعًا ( فليشرب بيمينه ) ظاهر الأمر فيهما للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ، ويؤيده ما في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع