توفي وهو لم يبلغ الحلم ، ولكنه سمع منه . وروى عنه مات بالكوفة سنة أربع وسبعين ، روى عنه ابنه عوذ وجماعة من التابعين رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( لا آكل متكئًا ) ) . قال الخطابي: يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد سقيه وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه ، فإن المتكىء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته ، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكىء ، والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا على الأوطئة فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ، ولكني آكل علقة من الطعام فيكون قعودي مستوفزًا له اه . وفسر الأكثرون الاتكاء بالميل على أحد الجانبين لأنه يضر بالآكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويضغط المعدة ، فلا يستحكم فتحها للغذاء ، ونقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعي كثيرة الأكل وتقتضي الكبر ، وورد بسند ضعيف أنه: ( زجر أن يعتمد الرجل بيده اليسرى عند الأكل ) وقد أخرج ابن أبي شيبة عن النخعي أنهم كانوا يكرهون أن يأكلوا متكئين مخافة أن تعظم بطونهم ، قال ابن القيم: ويذكر عنه: ( أنه كان يجلس للأكل متوكأ على ركبته ويضع بطن قدمه اليسرى تواضعًا لله عزَّ وجلّ ، وأدبًا بين يديه ) . قال: وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها الله عليه . ( رواه البخاري ) . ولفظ الترمذي أما أنا فلا آكل متكئًا ، وفي الجامع الصغير ( لا آكل وأنا متكىء ) . رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه .
( وعن قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه ) زيادة قتادة لما سيأتي من الفائدة . ( قال ) أي أنس رضي الله عنه: ( ما أكل النبي ) أي طعامًا ( على خوان ) بكسر الخاء المعجمة ويضم أي مائدة ، قال التوربشتي: الخوان الذي يؤكل عليه ومعرب ، والأكل عليه لم يزل من دأب المترفين وصنيع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التطاطؤ عند الأكل ، ( ولا في سكرجة ) بضم السين والكاف والراء المشددة وبفتح الأخير في النهاية هي إناء صغير فارسية اه . وقيل: هي قصعة صغيرة ، والأكل منها تكبرًا ومن علامات البخل ؛ وقال التوربشتي: الرواة يضمون الأحرف الثلاثة من أولها ، وقيل: إن الصواب فتح الراء منها وهو الأشبه لأنه فارسي معرب ، والراء في الأصل منه مفتوحة ، والعجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من