أكثر الكفار يأكلون في سبعة: ولا يلزم إن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه . وفي كونه هو المختار نظر ظاهر للنظار ؛ واختار السيوطي في معناه أن المؤمن يبارك له في طعامه ببركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء اه . ويتحقق ذلك المعنى إذا قدرت ذلك في شخص واحد ، أو في أشخاص متماثلين من حيث الوضع ، فتجد حال ذلك الواحد في الأكل وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن ، وكذلك في الأشخاص وإلا فقد يوجد في المؤمنين من يزداد شهوته في الأكل على الكافر ، ويؤيده ما في نفس هذا الحديث ، وكذا فيما يليه من حديث ضافه ضيف كافر على ما سيأتي . وقيل: معناه يأكل الكافر في سبعة أمثال أكل المؤمن أي يكون شهوته أمثال شهوة المؤمن ، فتكون الأمعاء كناية عن الشهوات ، أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة وهي مجرد الحلال ، والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع: ( الغارة والغصب والسرقة والبيع الفاسد والربا والخيانة والحلال ) . وقيل: هذا عبارة عن كثرة الأكل وقلته أي خلق المؤمن قلة الأكل وخلق الكافر كثرته ، يعني أن المراد بالسبعة التكثير ؛ وقيل هذا مثل ضربه لزهد المؤمن في الدنيا وحرص الكافر عليها ؛ فهذا يأكل بلغة وقوتًا فيشبعه القليل ، وذاك يأكل شهوة وحرصًا فلا يكفيه الكثير ؛ وهذا القول اختاره الطيبي حيث قال: جماع القول إن من شأن الكامل إيمانه أن يحرص في الزهادة وقلة الغذاء ويقنع بالبلغة بخلاف الكافر ، فإذا وجد المؤمن والكافر على خلاف هذا فلا يقدح في الحديث كقوله تعالى: 16 ( { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ) [ النور 3 ] وفي شرح مسلم للنووي قالوا: مقصود الحديث التقلل من الدنيا ، والحث على الزهد فيها ، والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجال ، وكثرة الأكل بضدها . وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيرًا لا يدخل هذا على سمعت رسول الله يقول: ( إن المؤمن يأكل ) . الحديث ؛ كما في البخاري إنما قال هذا: لأنه أشبه الكفار ؛ ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة . هذا وقد قال الطيبي في قوله: في سبعة أمعاء عدي الأكل بقي على معنى أوقع الأكل فيها ، وجعلها أمكنة للمأكول ليشعر بامتلائها كلها حتى لم يبق للنفس فيه مجال كقوله تعالى: 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] أي ملء بطونهم ؛ وتخصيص السبعة للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى: 16 ( { والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } ) [ لقمان 27 ] اه ويعني أن المؤمن ثلث بطنه للأكل ، وثلثه للشرب ، وثلثه للنفس . وأما مذهب القلندرية المشابهة بالكفرة فإنهم يقولون: نحن نملأ البطن من الأكل ويحصل الماء مكانه ، والنفس أن أحب يطلع وإلا فلا ؛ وقد قال تعالى ردًا عليهم: 16 ( { كلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين } ) [ الأعراف 31 ] ( رواه البخاري ) وكذا أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر ، وأحمد ومسلم عن جابر ، وأحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة ، ومسلم وابن ماجه عن أبي موسى .