التقلل لمشتهياتها من مأكولاتها ومشروباتها ؛ وأما قتل خالد رضي الله عنه مالك بن نويرة لما قال له: كان صاحبكم يقول: كذا ، فقال: خالد هو صاحبنا وليس بصاحبك فقتله ، فهو لم يكن لمجرد هذه اللفظة ، بل لأنه بلغه عنه الردة وتأكد ذلك عنده بما أباح له به الإقدام على قتله في تلك الحالة ، ثم رأيت إن كان بمعنى النظر ، فقوله: ( وما يجد من الدقل ) حال ، وإن كان بمعنى العلم ، فهو مفعول ثان وأدخل الواو وتشبيهًا له بخبر كان وأخواتها على مذهب الأخفش والكوفيين ، كذا حققه الطيبي والأوّل هو المعوّل والدقل بفتحتين التمر الرديء ويابسه وما ليس له اسم خاص ، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ، ويكون منثورًا على ما في النهاية ، ثم قوله: ( ما يملأ بطنه ) مفعول يجد وما موصولة أو موصوفة ، ومن الدقل بيان لما قدم عليه . ( رواه مسلم ) ، وكذا الترمذي في الشمائل .
( وعن أبي أيوب ) أي الأنصاري وقد تقدم ذكره رضي الله عنه ( قال: كان النبي إذا أتي بطعام ) أي أحضر طعام له ( أكل منه وبعث بفضله إليّ ) ، ولعل هذا كان في أيام نزوله بعد الهجرة عنده ، وقيل: كان هو من أفقر أهل المدينة ، ( وأنه ) أي الشأن أو النبي ( بعث إلي ) . وفي نسخة: إليه ، وهو ضعيف رواية ودراية ( يومًا بقصعة لم يأكل منها ) ؛ قال الطيبي: كذا في صحيح مسلم وبعض نسخ المصابيح وفي سائرها لفظة قصعة ، ومنها ساقطتان ( لأن فيها ) أي في الطعام القصعة ( ثومًا فسألته إحرام هو ) أي الثوم أو الطعام الذي هو فيه ، قال الطيبي: السؤال راجع إليه لأنه إنما بعثه إليه ليأكله ، فلا يكون عليه حرامًا ، ولذلك ( قال: لا ، ولكن أكرهه من أحل ريحه ) ، وهذا ليس بعيب للطعام بل بيان للمانع من الحضور من المسجد ومخاطبة الكبار ؛ وقال النووي: فيه تصريح بإباحة الثوم لكن يكره لمن أراد حضور الجماعة ، ويلحق به كل ما له رائحة كريهة ، وكان النبي يترك الثوم دائمًا لأنه كان يتوقع مجيء الوحي في كل ساعة ، واختلفوا في الثوم والبصل والكراث في حقه فقال بعض أصحابنا: هي محرمة ، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه لعموم قوله: لا في جواب قوله: إحرام هي ، ومن قال بالأوّل يقول: معناه ليس بحرام في حقكم ، وفيه أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب أي ويتفضل به على فقراء جيرانه الأقرب فالأقرب ( قال ) أي أبو أيوب ( فإني ) ، وفي نسخة أني ( أكره ما كرهت ) ؛ فيه إشارة إلى كمال