تناجي ) أي من الملائكة أو أراد به جبريل ، والمعنى أنا أتكلم معه وأنت لا تتكلم معه ، فيجوز لك ما لا يجوز لي ، فلا تقس الملوك بالحدادين . ( متفق عليه ) . وتقدم أنه رواه أبو داود وغيره .
( وعن المقدام ) بكسر أوّله ( ابن معدي كرب رضي الله عنه ) سبق ذكره ( عن النبي قال:( كيلوا طعامكم يبارك لكم ) ) بصيغة المفعول ، وفي رواية الجامع بزيادة فيه ، قال المظهر: الغرض من كيل الطعام معرفة مقدار ما يستقرض الرجل ويبيع ويشتري ، فإنه لو لم يكل لكان ما يبيعه ويشتريه مجهولًا ، ولا يجوز ذلك ، وكذلك لو لم يكل ما ينفق على عياله ربما يكون ناقصًا عن قدر كفايتهم ، فيكون النقصان ضررًا عليهم ، وقد يكونه زائدًا على قدر كفايتهم ولم يعرف ما يدخر لتمام السنة ، فأمر رسول الله بالكيل ليكونوا على علم ويقين فيما يعملون ، فمن راعى سنة رسول الله يجد بركة عظيمة في الدنيا وأجرًا عظيمًا في الآخرة ؛ فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( توفي رسول الله وما لي شيء يأكله ذو كبد الأشطر شعير في رف ، وكنت آكل منه مدة ، فكلته فذهبت بركته ) . قلت: الكيل عند البيع والشراء مأمور به لإقامة القسط والعدل وفيه البركة والخير ، وعند الإنفاق إحصاؤه وضبطه وهو منهي عنه قال: % (
انفق بلالًا ولا تخش من ذي العرش إقلالا % (
( رواه البخاري ) ، وكذا أحمد ، ورواه البخاري في تاريخه وابن ماجه عن عبيد الله بن بسر ، وأحمد وابن ماجه عن أبي أيوب ، والطبراني عن أبي الدرداء ، ورواه ابن النجار عن علي رضي الله عنه ولفظه: ( كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل ) .
( وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي كان إذا رفع ) ، وفي رواية إذا رفعت ( مائدته ) أي من بين يديه كما في رواية ، وفي الحديث إشكال لأنهم فسروا المائدة بأنها خوان