ليس صريحًا في رفع التناقض بين الحديثين وبين ما قاله الشافعي ، فالأولى أن يقال: كلام الشافعي محمول على أنه مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معًا وسمى واحد منهم ، فحينئذ تسمية هذا الواحد تجزىء عن البواقي من الحاضرين لا عن شخص لم يكن حاضرًا معهم وقت التسمية ، إذ المقصود من التسمية عدم تمكن الشيطان من أكل الطعام مع الآكل من الإنسان ، فإذا لم يحضر إنسان وقت التسمية عند الجماعة لم تؤثر تلك التسمية في عدم تمكن شيطان ذلك الإنسان من الأكل معه ، تأمل . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) ، وكذا رواه الترمذي في الشمائل .
( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله:( إذا أكل أحدكم فنسي ) ) بفتح النون وكسر السين المخففة ففيه بيان الجواز ليدل على أن النهي الوارد عن أن يقول الإنسان: نسيت ، وإنما يقول: أنسيت أو نسيت بالتشديد ، إذ الله هو الذي أنساه تنزيهي ، فإن المراد به الأدب اللفظي الذي لا حرمة في مخالفته ، وقد قال تعالى: 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } ) [ طه 115 ] والمعنى ترك نسيانًا (( إن يذكر الله على طعامه ) ) ، وفي نسخة على الطعام أي الذي يريد أن يأكله ، وفيه إشعار بأن مطلق الذكر لله كاف في ابتداء الأكل ، ولكن البسملة أفضل . ففي المحيط لو قال: لا إله إلا الله ، أو الحمد لله ، أو أشهد أن لا إله إلا الله يصير مقيمًا للسنة في أوّل الوضوء فكذا في أوّل الأكل لأن التسمية في أوّل الوضوء آكد ، بل قال بعضهم بوجوبها ، وقيل: بكونها شرطًا ، والمعنى أنه إذا نسي حين الشروع في الأكل ثم تذكر في أثنائه أنه ترك التسمية أوّلًا ( فليقل ) : أي ندبًا ( بسم الله ) الباء للمصاحبة أو الاستعانة ( أوّله وآخره ) بنصبهما على الظرفية أي في أوّله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوّله وآخره ، والمعنى على جميع أجزائه كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط فهو كقوله تعالى: ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) [ مريم 62 ] مع قوله عزَّ وجلّ: 6 ( { أكلها دائم } ) [ الرعد 35 ] ويمكن أن يقال: المراد بأوّله النصف الأوّل ، وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستبقاء والإستيعاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . وقيل: نصبهما على أنهما مفعولًا فعل محذوف أي أكلت أوّله وآكل آخره مستعينًا بالله ، وهو أولى من قول الطيبي: أي آكل أوّله وآخره مستعينًا باسم الله فيكون الجار والمجرور حالًا من [ فاعل ] الفعل المقدر وأورد عليه أن أكل أوله ليس في زمان الاستعانة باسم الله لأنه ليس في وقت أكل أول