( عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند النبي فقرب طعام ) أي إليه كما في نسخة ( فلم أر طعامًا كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا ) أي أوّل وقت أكلنا ، فما مصدرية وأوّل منصوب على الظرفية ، ويدل عليه قوله: ( ولا أقل بركة ) أي منه ( في آخره ) أي في آخر وقت أكلنا إياه ( قلنا:( يا رسول الله كيف هذا ) ) ؟ أي بين لنا الحكمة والسبب في حصول عظمة البركة وكثرتها في أول أكلنا هذا الطعام ، وقلتها في آخره وانعدام البركة منه ( قال: أنا ) أي جميعنا على مقتضى السنة عند الجمهور ، وعلى موجب دأبه المستمر مع أصحابه (( ذكرنا اسم الله حين أكلنا ) ) ، وفيه إشعار بأن سنة التسمية تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهي أكمل كما قاله الغزالي والنووي وغيرهما ( وإن اعترضه بعض المحدثين [ بأنه لم ير ] لأفضلية ذلك دليلًا خاصًا ، وتندب البسملة حتى للجنب والحائض والنفساء إن لم يقصدوا بها قرآنًا وإلا حرمت . قال ابن حجر في شرح الشمائل:( ولا تندب في مكروه ولا حرام ) بل لو سمى على خمر كفر على ما فيه مما هو مبين في محله ، ( ثم قعد من أكل ولم يسم الله فأكل معه الشيطان ) أي فانعدم بركته بسرعة ، ولم يمتنع شيطانه بمجرد تسميتنا ، وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفًا وخلفًا لإمكانه عقلًا ، وإثباته شرعًا . قال الطيبي: قد سبق عن الشافعي على ما رواه النووي أن واحدًا لو سمي في جماعة يأكلون لكفى ذلك وسقط عن الكل ، فتنزيله على هذا الحديث أن يقال معنى قوله: ثم قعد أي بعد فراغنا من الطعام ولم يسم أو يقال: إن شيطان هذا الرجل جاء معه فلم تكن تسميتنا مؤثرة فيه ، ولا هو سمى يعني لتكون تسميته مانعة من أكل شيطانه معه ، وتعقبه ميرك شاه بقوله: وأنت خبير بأن التوجيه الأول خلاف ظاهر الحديث إذ كلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم بالأكل ، وأما على تراخيه عن فراغهم من الأكل كما ادعاه ، فلا وأما التوجيه الثاني فحسن لكن