فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 6013

فيه ) أي فمه ( قال: بسم الله أوّله وآخره فضحك النبي ) أي تعجبًا لما كشف له في ذلك ( ثم قال:( ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء ) ) أي الشيطان (( ما في بطنه ) ) أي استرد منه ما استباحه ، والاستقاء استفعال من القيء بمعنى الاستفراغ وهو محمول على الحقيقة ، أو المراد رد البركة الذاهبة بترك التسمية كأنها كانت في جوف الشيطان أمانة ، فلما سمى رجعت إلى الطعام . قال التوربشتي: أي صارمًا كان له ، وبالا عليه مسلبًا عنه بالتسمية هذا تأويل على سبيل الاحتمال غير موثوق به ، فإن نبي الله يطلع من أمر الله في بريته على ما لا سبيل لأحد إلى معرفته إلا بالتوفيق من جهته ، قال الطيبي: وهذا التأويل على ما سبق في حديث حذيفة من الفصل الأوّل محمول على ما له حظ من تطيير البركة من الطعام على تفسيره وعلى تفسير النووي [ رحمه الله ] فهو ظاهر والله أعلم . أقول: وظاهر الحديث أنه كان يأكل مع النبي وأصحابه فيندفع القول بأن التسمية سنة كفاية ، وحمله على أنه يأكل وحده بحضرتهم أو صار ملحقًا بهم فبعيد جدًا والله أعلم . ( رواه أبو داود ) .

( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ) قال: كان رسول الله إذا فرغ من طعامه ) أي من أكل مأكوله الذي كان يأكل منه في بيته مع أهله أو مع أضيافه أو في منزل بعض أصحابه ما يدل عليه صيغة الجمع الآتي ، ويمكن أنه شارك أمته الضعيفة مع ذاته الشريفة . ( قال:( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) ) أي موحدين منقادين لجميع أمور الدين ثم فائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى: 16 ( { لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم 7 ] وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله ، واندفاع ما كان يخاف وقوعه ، ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أوّلًا لزيادة الاهتمام به ، وكان السقي من تتمته لكونه مقارنًا له في التحقيق غالبًا ، ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار على حسن الخاتمة مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرًا ووصفًا ووقتًا احتياجًا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه . ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) . وكذا أحمد والنسائي وابن السني في اليوم والليلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت