فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 6013

الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ، ثم قيل: إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة ، وقيل: دعاء له بالنضرة ، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة ، وقيل: المراد ههنا النضرة من حيث الجاه والقدر كما جاء: ( اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه ) ، أي ذوي الأقدار من الناس لأنه جدد بحفظه ونقله طراوة الدين فجازاه في دعائه بما يناسب عمله ، قلت: لا منع من الجمع والإخبار أولى من الدعاء والله أعلم . قيل: وقد استجاب الله دعاءه فلذلك تجد أهل الحديث أحسن الناس وجهًا وأجملهم هيئة ، وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ما من أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة ، أي بهجة صورية أو معنوية . ( سمع مقالتي ) أي حديثي ( فحفظها ) أي بالقلب أو بالكتابة ، وأغرب ابن حجر فقال: ( فحفظها بلسانه ) ، ( ووعاها ) أي دام على حفظها ولم ينسها ، قيل: بالتكرار والتذكار إذا حفظها لئلا ينسى ، وقيل: بالرواية والتبليغ فيكون عطف ( وأداها ) عليه تفسيريًا ، أي أوصلها إلى الناس وعلمها . وفيه إشارة إلى الفسحة في الأداء حيث لم يوجبه معجلًا ، وأغرب ابن الملك فقال: معنى حفظها ، أي عمل بموجبها فإن الحفظ قد يستعار للعمل ، قال تعالى: 16 ( { والحافظون لحدود الله } ) أي العاملون بفرائضه . ا ه . وفي المصابيح ( وأداها كما سمعها ) ، وفي الأربعين ( سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ) ، أي غضًا طريًا من غير تحريف وتغيير من زيادة ونقصان ، أو من غير تغيير للفظها ولا معناها فيكون تنبيهًا على الوجه الأكمل فلا ينافي جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور ، مع أن التشبيه يلائم هذا المعنى لأن المثلية تارة تكون بحسب اللفظ والمعنى وتارة بحسب المعنى ، والمدار على المعاني الأصلية دون المحسنات اللفظية لا سيما عند الضرورة حيث نسي اللفظ بخصوصه وتذكر المعنى بعمومه ؛ فلو لم يعبر عنه بلفظ آخر فات المقصود الأصلي ، لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ومحل بسط هذه المسائل علم أصول الحديث . ( فرب ) استعيرت للتكثير ، وقيل: استعماله فيه حقيقة أيضًا ( حامل فقه ) أي علم ( غير فقيه ) بالجر صفة حامل ، وقيل: بالرفع قتديره هو غير فقيه يعني لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل . ( ورب حامل فقه ) قد يكون فقيهًا ولا يكون أفقه فيحفظه ويعيه ويبلغه ( إلى من هو أفقه منه ) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل ، أو إلى من يصير أفقه منه إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه . قال الطيبي: هو صفة لمدخول رب استغني بها عن جوابها ، أي رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه .

( ثلاث ) أي ثلاث خصال ( لا يغل ) بفتح الياء وضمها وبكسر الغين ، فالأوّل من الغل الحقد والثاني من الإغلال الخيانة ( عليهن ) أي على تلك الخصال ( قلب مسلم ) أي كامل ، والمعنى أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة الأشياء ، ولا يدخله ضغن يزيله عن الحق حين يفعل شيئًا من ذلك قاله التوربشتي . وقال الزمخشري في الفائق: إن هذه الخلال يستصلح بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت