فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 6013

يعمل عمل الآخرة ليأخذ الدنيا فتأمل فإنه موضع الزلل . ثم الإستثناء من أعم الأوصاف ، أي لا يتعلمه لغرض من الأغراض إلا ليصيب به شيئًا من متمتعات الدنيا وإن قل ، ومن المعلوم أن قصدها هذا ولو مع قصد الآخرة موجب للإثم فوجه التقييد ترتب العقاب الآتي عليه ، أو لأن الغالب أن من قصد الدنيا لا يقصد معها الآخرة . ( لم يجد ) حين يجد علماء الدين من مكان بعيد ( عرف الجنة ) بفتح العين وسكون الراء ، أي ريحها الطيبة المعروفة بأن توجد من مسيرة خمسمائة سنة على ما ورد في حديث ( يوم القيامة يعني ) هذا تفسير الراوي ( ريحها ) ) قال التوربشتي: قد حمل هذا المعنى على المبالغة في تحريم الجنة على المختص بهذا الوعيد كقولك: ما شممت قتار قدره للمبالغة في التبري عن تناول الطعام ، أي ما شممت رائحتها فكيف بالتناول ؟ وليس كذلك فإن المختص بهذا الوعيد إن كان من أهل الإيمان فلا بد وأن يدخل الجنة عرف بالنصوص الصحيحة ؛ فتأويل هذا الحديث أن يكون تهديدًا وزجرًا عن طلب الدنيا بعمل الآخرة ، وأيضًا يوم القيامة يوم موصوف ، وذلك من حين يحشر الناس إلى أن ينتهي بهم الأمر إما إلى الجنة أو إلى النار ، ولا يلزم من عدم وجدانها يوم القيامة فقط عدم وجدانها مطلقًا ، وبيان ذلك أن الآمنين من الفزع الأكبر وهي النفخة الأخيرة إذا وردوا القيامة يمدون برائحة الجنة تقوية لقلوبهم وأبدانهم وتسلية لهمومهم وأشجانهم على مقدار حالهم في المعرفة وإيقانهم . ومن تعلم للأغراض الفانية وكان من حقه أن لا يتعلمه إلا ابتغاء وجه الله يكون كمن حدث مرض في دماغه يمنعه عن إدراك الروائح فلا يجد رائحة الجنة لما في قلبه من الأغراض المختلة بالقوى الإيمانية ، وقال ابن حجر: هذا الوعيد مطلق إن استحل ذلك لأن تحريم طلب العلم بهذا القصد فقط مجمع عليه ومعلوم من الدين بالضرورة ، وأفهم الحديث أن من أخلص قصده فتعلم لله لا يضره حصول الدنيا له من غير قصدها بتعلمه ، بل من شأن الإخلاص بالعلم أن تأتي الدنيا لصاحبه راغمة كما ورد: ( من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وتأتيه الدنيا وهي راغمة ) ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ) ورواه الترمذي عن ابن عمر ولفظه: ( من تعلم علمًا لغير الله فليتبوّأ مقعده من النار ) .

( 228 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله:( نضر الله عبدًا ) قال التوربشتي: النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى ، ورُوي مخففًا ومثقلًا . ا ه . وقال النووي: التشديد أكثر ، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف ، وقال: هو لازم ومتعد ورواه الأصمعي بالتشديد ، وقال: المخفف لازم والتشديد للتعدية وعلى الأوّل للتكثير والمبالغة . ا ه . والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت