فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 6013

يستخرج ما عند صاحبه كذا حققه الطيبي . ولما كان غرضه في طلب العلم فاسدًا ما احتيج إلى الإستثناء في المجادلة بنحو قوله تعالى: 16 ( { إلا مراء ظاهر } ) أو قوله: 16 ( { إلا بالتي هي أحسن } ) ( أو يصرف به ) أي يميل بالعلم ( وجوه الناس ) أي العوام أو الطلبة ( إليه ) أي ليعظموه أو يعطوا المال له كذا قاله ابن الملك ، وقيل: أي يطلب العلم لمجرد الشهرة بين الناس ( أدخله الله النار ) الظاهر أن هذا إخبار بأنه استحق دخول النار ، ويحتمل أن يكون جملة دعائية والله أعلم . ( رواه الترمذي ) أي عن كعب .

( 226 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ) .

( 227 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله:( من تعلم علمًا مما يبتغى ) من للبيان ، أي مما يطلب ( به وجه الله ) أي رضاه كالعلوم الدينية ( لا يتعلمه ) حال إما من فاعل ( تعلم ) ، أو من مفعوله لأنه تخصص بالوصف ، ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلمًا ( إلا ليصيب به ) أي لينال ويحصل بذلك العلم ( عرضًا ) بفتح الراء ويسكن ، أي حظًا مالًا أو جاهًا ( من الدنيا ) يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ، ونكره ليتناول الأنواع ويندرج فيه قليله وكثيره . وفي الأزهار العَرَض بفتح العين والراء المال ، وقيل: ما يتمتع به ، وقال الجيلي: العرْض بالسكون أصناف المال غير الذهب والفضة ، وبحركة الراء جميع المال من الذهب والفضة والعروض كلها كذا نقله الأبهري . قال الطيبي: وفيه أن من تعلم لرضا الله تعالى مع إصابة العرض الدنيوي لا يدخل تحت الوعيد لأن ابتغاء وجه الله تعالى يأبى إلا أن يكون متبوعًا ، ويكون العرض تابعًا . ووصف العلم بابتغاء وجه الله إما للتفصيل والتمييز ، فإن بعضًا من العلوم مما يستعاذ منه كما ورد: ( أعوذ بالله من علم لا ينفع ) ، وأما للمدح والوعيد من باب التغليظ والتهديد . وسمعت بعض العلماء الزاهدين يقول: من طلب الدنيا بالعلوم الدنيوية كان أهون عليه من أن يطلبها بغيرها من العلوم ، فهو كمن جر جيفة بآلة من آلات اللهو ، وذلك كمن جرها بأوراق تلك العلوم . ا ه . ويؤيده ما روي عن الحسن البصري أنه رأى شخصًا يلعب فوق الحبال فقال: إن هذا خير من أصحابنا لأنه يأكل الدنيا بالدنيا وأصحابنا يأكلون الدنيا بالدين . ا ه . لكن قالوا: فرق بين من يأخذ الدنيا ليتفرغ لعمل الآخرة ، وبين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت