فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فليصطنع ، أراد بالثفل الدقيق والسويق ونحوهما ، وقيل: الثفل هنا الثريد وأنشد: %(
يحلف بالله وإن لم يسأل %
ما ذاق ثفلًا منذ عام أوّل )% اه وقيل: سقوط الفاكهة وفسره شيخ الترمذي وهو الدارمي بما بقي من الطعام . قال المظهر: أي بما بقي في القدر وهو المشهور عند أهل الحديث ، والمسموع من أفواه المشايخ ؛ ولعل وجه إعجابه أنه منضوج غاية النضج القريب إلى الهضم ، ويكون أقل دهانة فهو أهنأ وأمرأ ، وفيه إشارة إلى التواضع ، وإيماء إلى القناعة ، وإشعار إلى قوله برواية الترمذي وغيره ( ساقي القوم آخرهم شربًا ) . وقال زين العرب: أي ما بقي في القصعة ؛ ويؤيده ما سيأتي في فضيلة اللحس ، والأظهر قول المظهر ، لأنه يجمع المعاني السابقة وما تقرر من أن دأبه هو الإيثار ، وملاحظة الغير من الأهل ، والعيال ، والضيفان ، وأرباب الحوائج وتقديمهم على نفسه ؛ فلا جرم كان يصرف الطعام الواقع في أعالي القدر والظروف إليهم ، ويختار لخاصته ما بقي منه من الأسافل رعاية لسلوك سبيل التواضع وطريق الصبر ، وفيه رد على كثير من أغبياء الأغنياء حيث يتكبرون ويأنفون من أكل الثفل ويصبونه ، والله تعالى جعل بجميل [ حكمته ] في جميع أقواله وأفعاله صنوف اللطائف وألوف المعارف والطرائف ، فطوبى لمن عرف قدره واقتفى أثره والله الموفق لما قدره . ( رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان ) .
( وعن نبيشة ) بضم نون وفتح موحدة وسكون تحتية فشين معجمة وهاء تأنيث ، وهو نبيشة الخير الهذلي ، روى عنه أبو المليح وأبو قلابة ، يعد في البصريين ، وحديثه فيهم ذكره المؤلف في فصل الصحابة . ( عن رسول الله قال: من أكل ) أي طعامًا ( في قصعة ) أي ونحوها: قال الطيبي: جيء بفي بدل من مريدًا للتمكن من الأكل واقعًا في القصعة كما في قوله [ تعالى ] : 16 ( { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) [ طه 71 ] ومن ثم أتبعه بقوله: ( فلحسها ) بكسر الحاء ، وقد صرح صاحب القاموس والمصباح أنه من باب سمع . ووقع في نسخة السيد بفتحها والله أعلم . والمراد أنه لحس ما فيها من طعام تواضعًا وتعظيمًا لما أنعم الله عليه ورزقه ، وصيانة له عن التلف ( استغفرت له القصعة ) ، ولعله أظهر في موضع المضمر لئلا يتوهم أن قوله: ( استغفرت ) بصيغة المتكلم هذا ، ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له مع أنه لا مانع من الحمل على الحقيقة قال التوربشتي: ( استغفار القصعة عبارة عما تعورف فيه من أمارة التواضع ممن أكل منها وبراءته من الكبر ، وذلك مما يوجب له المغفرة ) فأضاف إلى القصعة لأنها كالسبب لذلك . ( رواه أحمد