فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 229 ) ( ورواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي عن زيد بن ثابت ) أي الحديث بكماله ( إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا( ثلاث لا يغل عليهن ) الخ ) ومع هذا كان الأولى أن يصدر الحديث بقوله: ( عن زيد ) والله أعلم .
( 230 ) ( وعن ابن مسعود ) لم يقل: وعنه لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى زيد ( قال: سمعت رسول الله يقول: ) حال وقيل: مفعول ثان ( نضر الله ) أي نوّر ( امرأ ) أي شخصًا ( سمع منا شيئًا ) يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في ( منا ) قاله الطيبي . وقال ابن حجر: قوله: ( منا ) يحتمل أنه للجماعة فيشمل من سمع من الصحابة شيئًا من الأقوال ، وقول شارح: المراد من ( شيئًا ) عموم الأقوال والأفعال الصادرة منه عليه الصلاة والسلام وأصحابه غفلة عن كونه معمولًا لسمع الذي لا يكون إلا في القول . أقول: لما قيل: بعموم ( منا ) وقد يسمع من الصحابي أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل كذا صح أن يتعلق السمع بالفعل بهذا المعنى مع أن المراد بالسمع هو العلم الذي يشمل القول والفعل والشمائل أيضًا . وإنما خص السمع بالذكر لأن مدار العلم عليه غالبًا ( فبلَّغه ) بالتشديد ، أي نقل الشيء المسموع للناس ( كما سمعه ) قال الأبهري: إما حال من فاعل بلغه ، أو من مفعوله ، وإما مفعول مطلق . وما موصولة ، أو مصدرية خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله ، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة . ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنمًا وجل في الدارين حظًا وقسمًا . وقال محيي السنة: اختُلف في نقل الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي والنخعي ، وقال مجاهد: انقص من الحديث ما شئت ولا تزد ، وقال سفيان: إن قلت: حدثتكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى ، وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعًا فقد هلك الناس ، وقال