فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 6013

السنة ، وقد غيروا في المصابيح إلى له ، ولم يتنهوا على أن الضيف مصدر يستوي فيه الواحد والجمع . قال تعالى: 16 ( { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ) [ الذاريات 24 ] قال ابن الملك: أمره بأخذ حق الضيف عند عدم أدائه وهو في أهل الذمة المشروطة عليهم ضيافة المار عليهم من المسلمين أو في المضطرين من أهل المخمصة وإلا فيمتنع أخذ مال الغير إلا بطيب نفسه ، وعن هذا أوجب قوم ضمان القيمة وهو مذهب الشافعي وقال: ( جمع من أهل الحديث: لا ضمان فيه ) وهو الظاهر . وقال النووي [ رحمه الله ] : حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره ، وتأوّله الجمهور على وجوه أحدها أنه محمول على المضطرين ، فإن ضيافتهم واجبة ، وثانيها أن معناه إن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت: وما أبعد هذا التأويل عن سواء السبيل قال: وثالثها إن هذا كان في أوّل الإسلام ، وكانت المواساة واجبة ، فلما أشيع الإسلام نسخ ذلك ، وهذا التأويل باطل لأن الذي ادعاه المؤوّل لا يعرف قائله ، ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، وهذا أيضًا ضعيف لأنه إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . ( متفق عليه ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله ذات يوم أو ليلة ) شك من الراوي ( فإذا ) للمفاجأة ( هو بأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنها ) أي لاحق بهما ( فقال: ما أخرجكما من بيوتكما ) بضم الموحدة وكسرها أي من محلكما ( هذه الساعة ) فإنها لم تكن وقت الخروج في العادة ( قالا: الجوع ) أي أخرجنا الجوع أو الجوع أخرجنا ؛ وفي الشمائل عنه قال: خرج النبي في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر ؛ فقال: خرجت ألقى رسول الله وانظر في وجهه وأسلم عليه ، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: ما جاء بك يا عمر ؟ قال: الجوع يا رسول الله ) . فتأمل في الروايتين ليحصل التطبيق والله ولي التوفيق . ( قال: وأنا ) . وفي بعض نسخ المصابيح بالفاء (( والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما ) ) . وفي الشمائل وأنا قد وجدت بعض ذلك أي الجوع . قال النووي: فيه جواز ذكر الإنسان ما ناله من ألم ونحوه لا على التشكي وعدم الرضا وإظهار الجزع ، ولما كانا رضي الله تعالى عنهما على لزوم الطاعة فعرض لهما هذا الجوع المفرط المانع من كمال النشاط بالعبادة وكمال التلذذ بها سعيًا في إزالته بالخروج في طلب سبب مباح ليدفعاه به ، وقد نهى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت