الصلاة مع مدافعة الأخبثين وبحضرة الطعام ، انتهى . وقد اتفق خروجهم غير قاصدين ضيافة ، فقال لهما: ( قوموا فقاموا معه ) . قال الطيبي: هكذا هو في الأصول بضمير الجمع وهو جائز ، فمن قال: بأن أقل الجمع اثنان فظاهر ، ومن قال: بأن أقله ثلاثة فمجاز يعني بأن أعطي الأكثر حكم الكل ( فأتى ) أي النبي معهما ( رجلًا ) أي بيت رجل ( من الأنصار ) ، قيل: هو خزاعي وإنما هو حليف الأنصار فنسب إليهم . قال الأشرف: إفراد الضمير أي في أتى ، وإسناده إلى النبي بعد قوله: ( قوموا فقاموا ) إيذان بأنه هو المطاع وأنهما كانا مطيعين له منقادين كمن لا اختيار له ، انتهى . وفي الشمائل فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلًا كثير النخل والشاء ولم يكن له خدم فلم يجدوه . وهذا معنى قوله: ( فإذا هو ) أي الرجل ( ليس في بيته ) . قال الطيبي: أي أتى بيت رجل أو قصده ، فلما بلغ بيته فإذا هو ليس في بيته أي فاجأه وقت خلوه من بيته كقوله تعالى: 16 ( { إذا هم يستبشرون } ) [ الروم 48 ] أي فاجؤوا وقت الاستبشار ، ( فلما رأته المرأة ) أي أبصرت النبي ( قالت: مرحبًا ) أي أتيت مكانًا واسعًا ، ( وأهلًا ) أي وجئت أهلًا ( فقال لها رسول الله: أين فلان ؟ ) ولفظ الشمائل أين صاحبك ؟ ( قالت: ذهب يستعذب ) أي يطلب العذب وهو الحلو ( لنا من الماء ) فإن أكثر مياه المدينة كان مالحًا ( إذ جاء ) أي هم في ذلك إذ جاء ( الأنصاري ) ، وفي الشمائل ، فلم يلبثوا إن جاء أبو الهيثم بقربة يزعيها ، فوضعها ثم جاء يلتزم النبي ويفديه بأبيه وأمه قال النووي [ رحمه الله ] : الرجل هو أبو الهيثم مالك بن التيهان بفتح التاء وكسر الياء المثناة تحت وتشديدها ، وفيه جواز الاستدلال على الصاحب الذي يوثق به ، واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة له ، وكفى له شرفًا بذلك قلت: وهو ممن شهد العقبة ، وهو أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلها ؛ روى عنه أبو هريرة قال: وفيه استحباب إكرام الضيف بقوله: مرحبًا وأهلًا أي صادفت رحبًا وسعة وأهلًا تستأنس بهم ، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة ، وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علمًا محققًا أنه لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة ، ( فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع أي أكرم ( على الله أضيافًا مني ) فيه استحباب الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة ، وفيه استحباب إظهار البشر والفرح بالضيف في وجهه ( قال ) : أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو يحتمل أنه كان معهم أو سمع منهم ، ( فانطلق ) أي بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطًا ثم انطلق إلى نخلة كما في رواية الشمائل ، ( فجاءهم بعذق ) بكسر فسكون أي بقنو كما في رواية وهو من النخل بمنزلة العنقود من العنب ، ( فيه بسر وتمر ورطب فقال ) : أي فوضعه ، فقال: ( كلوا من هذه ) أي الثمرات وأنواعها وزاد الترمذي فقال النبي: ( أفلا تنقيت لنا من رطبه ؟ فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا