في كل مرة ( فرجع النبي فاتبعه ) بالتشديد أي فتبعه ( سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت ) أي مفدي أو أفديك بأبي ( وأمي ) أي وبأمي ، والمعنى أجعلك مفديًا أبهما وأصيرهما فداء لك قال بعضهم: إنه من خصائصه ولا يقال لغيره كذا في حاشية البخاري للسيوطي [ رحمه الله ] لكن ورد أنه قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: ( فداك أبي وأمي ) وكذا للزبير ولم يقل ذلك لأحد غيرهما ولعل هذا أيضًا من خصوصياته ( ما سلمت تسليمة إلا هي ) ، وفي نسخة إلا وهي أي التسليمة ( باذني ) بصيغة التثنية للمبالغة أي في مسموعي ( ولقد رددت عليك ) أي أجبتك سرًا كل مرة ولم أسمعك ( أحببت ) استئناف بيان أي وددت ( أن إستكثر من سلامك ومن البركة ) أي في سلامك وكلامك قيل: هذا يدل على أنه كان يضم وبركاته وفيه بحث ظاهر وقال الطيبي: فيه دليل على استحباب عدم إسماع رد السلام لمثل هذا الغرض الخطير يعني لتقريره لكن فيه إشكال وهو أن رد السلام من غير إسماع لا يقوم مقام الفرض ولعله وقع الإسماع حال الاتباع ، ( ثم دخلوا البيت فقرب له زبيبًا ) أي قدم بعضًا من هذا الجنس ، ( وفي رواية فجاء بخبز وزبيب فأكل نبي لله ) أي منه ( فلما فرغ قال: ) أي دعا ( أكل طعامكم الأبرار ) . قال المظهر: يجوز أن يكون هذا دعاء منه وأن يكون إخبارًا ، وهذا الموصوف موجود في حقه لأنه أبر الأبرار ، وأما من غيره يكون دعاء لأنه لا يجوز أن يخبر أحد عن نفسه أنه بر ، قال الطيبي: ولعل إطلاق الأبرار وهو جمع على نفسه صلوات الله عليه للتعظيم كقوله تعالى: 16 ( { إن إبراهيم كان أمة } ) [ النحل 120 ] قلت: وكذا يحتمل قوله: ( وصلت عليكم الملائكة ) أن يكون دعاء وأخبارًا ، وأما قوله: ( وأفطر عندكم الصائمون ) فدعاء لأن مجرد الإخبار به لا يفيد فائدة تامة مع أن الظاهر أنه ما كان وقت الإفطار ، ولا ينافيه تقييده في رواية بقوله: ( إذا أفطر عند قوم دعا لهم ) بل فيه تأييد له فتأمل غايته أنه قيد واقعي لا احترازي ( رواه في شرح السنة ) قال ميرك ، شاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزبيب ، فأكل ثم قال: ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ) . هكذا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ورواه ابن السني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي إذا أفطر عند قوم دعا لهم ، فقال: ( أفطر عندكم الخ ) ؛ وروى ابن ماجه عن عبد الله بن الزبير قال: أفطر رسول الله عند سعد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الخ ، ورواه ابن حبان في صحيحه وعنده سعد بن عبادة بدل